في ظهور استثنائي حمل الكثير من الدفء والحنين، كشفت أسرة موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب تفاصيل إنسانية غير متداولة من حياته، خلال استضافتهم في برنامج "معكم منى الشاذلي" عبر قناة ON، بمناسبة تدشين مؤسسة تحمل اسمه لإحياء تراثه الفني وتقديمه للأجيال الجديدة حول العالم.
من بين أكثر القصص إثارة للدهشة، جاءت رواية نجله الأكبر محمد محمد عبد الوهاب، الذي كشف عن واقعة غريبة تعود إلى السنوات الأولى من عمر والده الراحل.
وأوضح أن الموسيقار الكبير تعرض وهو في عامه الثاني لنوبة إغماء حادة، ظنّ معها أفراد أسرته أنه فارق الحياة، فسارعوا باستخراج شهادة وفاة رسمية له، قبل أن يستعيد وعيه لاحقًا، لتُلغى الشهادة، في قصة تظل من أغرب التفاصيل المرتبطة بحياته الشخصية.
لم تكن تلك الحادثة مجرد ذكرى عابرة، بل يُرجّح أنها تركت أثرًا نفسيًا عميقًا، إذ أشار نجله إلى أنها ربما كانت أحد أسباب معاناة والده من الوسواس المرتبط بالنظافة والخوف من الأمراض، وهي سمة عُرف بها على نطاق واسع.
هذا الجانب الإنساني يكشف عن شخصية دقيقة وحساسة، كانت تسعى إلى السيطرة على أدق تفاصيل الحياة اليومية، خاصة فيما يتعلق بالصحة العامة.
بلغت حالة الحرص لدى عبد الوهاب ذروتها خلال فترة انتشار وباء الكوليرا في أربعينيات القرن الماضي، إذ كان يتبع إجراءات احترازية صارمة، من بينها الإصرار على غسل الخضراوات باستخدام مادة "برمنغنات البوتاسيوم".
كما أكدت ابنته عفت أنه كان شديد الحساسية تجاه العدوى، لدرجة أنه قد يقاطع أفراد أسرته إذا شعر بعدم التزامهم بمعايير النظافة التي يفرضها.
من المواقف اللافتة التي تكشف عن دقة ملاحظته أنه كان يضع "اختبارًا" بسيطًا لكل من يرغب في زيارته، إذ يطلب منه نطق كلمة "ممنون".
فإذا لاحظ أي صعوبة في نطقها، نتيجة انسداد الأنف أو أعراض البرد، كان يعتذر عن استقباله فورًا، في سلوك يعكس مدى خوفه من انتقال العدوى.
رغم صرامة هذه القواعد، لم تخلُ حياة عبد الوهاب من مواقف طريفة، حتى داخل نطاق أسرته، فقد روى نجله موقفًا لافتًا حين حاول زيارته بعد تعافيه من نزلة برد، إلا أن والده رفض استقباله بشكل مفاجئ، قائلًا: أنت مش عيان.. إيه اللي جابك؟، في مفارقة تعكس تمسكه بعاداته الخاصة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل طلب عبد الوهاب منه بطريقة طريفة أن يقبّله من ظهره بدلًا من الأمام، في محاولة لتجنب أي احتمالات للعدوى، وهو ما يعكس مزيجًا فريدًا من الطرافة والحرص الشديد.