في ظاهرة لافتة تتكرر في الوسط الفني السوري، لم يعد التشابه بين النجوم مجرد صدفة عابرة، بل تحوّل إلى حالة جدلية تشغل الجمهور وتثير فضوله على منصات التواصل الاجتماعي.
ومع صعود جيل جديد من الممثلين الشباب، بدأ المتابعون يلاحظون تقاطعات واضحة في الشكل والأداء وحتى الحضور أمام الكاميرا، مع نجوم رسخوا أسماءهم في الذاكرة الدرامية لسنوات طويلة،
هذا التداخل بين الأجيال فتح باب المقارنات، وطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر مجرد تشابه جيني عابر، أم امتداد فني يعكس تأثير المدرسة التمثيلية ذاتها.

لم يكن بروز دلع نادر في مسلسل "العربجي" و "سعادة المجنون" مجرد محطة عادية في مسيرتها، بل شكّل نقطة تحول حقيقية، خاصة بعد أن لاحظ الجمهور التشابه اللافت بينها وبين النجمة كندة حنا، فملامح الوجه الناعمة، رسمة العينين الواسعتين، الابتسامة القريبة، وحتى نبرة الصوت الهادئة، جميعها عناصر عززت هذا الانطباع، وجعلت البعض يعتقد للوهلة الأولى أنه أمام صورة قديمة لكندة في بداياتها.
هذا التشابه لم يضع دلع في خانة المقارنة السلبية، بل تعاملت معه بذكاء ووعي، حيث عبّرت في أكثر من مناسبة عن سعادتها بهذا الربط، معتبرة أن تشبيهها بنجمة بحجم كندة حنا هو مصدر فخر ودافع للاستمرار، كما استطاعت أن تستثمر هذا الاهتمام الجماهيري لتقديم نفسها كموهبة مستقلة، خاصة مع أدائها اللافت في دور "حسنية" وأيضا "سارة" في سعادة المجنون، لتثبت أن الشبه قد يكون بوابة عبور، لكنه ليس العامل الوحيد للاستمرار.

من بين أبرز حالات التشابه التي أثارت جدلاً واسعاً، العلاقة التي ربطها الجمهور بين دانا مارديني وسمر سامي. فالتطابق في ملامح الوجه، خاصة نظرات العين العميقة والملامح الحادة، لم يكن وحده ما لفت الانتباه، بل امتد الأمر إلى الأداء نفسه، حيث لاحظ المتابعون تقارباً في الأسلوب الهادئ والمكثف في التعبير.
هذا التشابه دفع البعض إلى إطلاق شائعات حول وجود صلة قرابة، وصلت إلى حد وصف دانا بأنها "الابنة السرية" لسمر سامي، قبل أن تحسم مارديني الجدل بنفي هذه الادعاءات.
ومع ذلك، بقيت المقارنة قائمة، لكن هذه المرة من زاوية نقدية، حيث يرى كثيرون أن دانا تمثل امتداداً لمدرسة سمر سامي في التمثيل، خاصة في قدرتها على التقمص العميق وتقديم شخصيات مركبة، وهنا يتحول الشبه من مجرد مظهر خارجي إلى حالة فنية متكاملة تعكس تشابهاً في الروح الإبداعية.

في تجربة درامية لافتة ضمن مسلسل "سعادة المجنون"، جاء اختيار حسنا سالم لتجسيد دور ابنة سلافة معمار ليؤكد أن التشابه يمكن أن يكون عنصراً فنياً مقصوداً، وليس مجرد صدفة، فالتقارب في الملامح، من شكل الوجه إلى لون العينين ونبرة الصوت، منح العلاقة بين الشخصيتين مصداقية عالية، جعلت المشاهد يصدق الرابط بينهما بسهولة، وكأنهما فعلاً تنتميان إلى نفس العائلة.
حسنا تعاملت مع هذا التشبيه بوعي، واعتبرته فرصة ذهبية، لكنها في الوقت ذاته أدركت التحدي الذي يحمله، خاصة في ظل المقارنة مع نجمة مخضرمة بحجم سلافة معمار. وأضافت أن الشبه كان أحد العوامل التي ساهمت في اختيارها لتأدية شخصية ابنة سلافة معمار، إلى جانب أنها متخرجة من المعهد العالي للفنون المسرحية، ما أكمل أسباب اختيارها للشخصية ومنحها مصداقية إضافية على المستوى المهني

في المقابل، برز اسم غابرييل مالك كأحد الوجوه الشابة التي أعادت إلى الأذهان حضور النجم باسل خياط، فالشبه بينهما لا يتوقف عند الملامح الحادة أو النظرات العميقة، بل يمتد إلى طريقة الأداء، حيث يظهر غابرييل بأسلوب هادئ ومكثف، يعتمد على التعبير الداخلي أكثر من الانفعال المباشر، وهي سمة اشتهر بها خياط في أبرز أدواره.
ورغم هذا الربط المتكرر، أكد مالك صراحةً أنه لا يرى أي وجه شبه بينه وبين باسل خياط، معترفاً في الوقت نفسه بأن هذه المقارنة أصبحت متداولة بكثرة بين الجمهور، وشدد على احترامه الكبير ومحبته للنجم باسل خياط، واصفاً إياه بـ"الأستاذ".
كما عبّر مالك عن رغبته الواضحة في بناء تجربته الخاصة وهويته المستقلة كفنان، بعيداً عن أي مقارنات أو تصنيفات.