في اليوم العالمي للطفل، يتجاوز الاحتفال مجرد تأكيد الحقوق الأساسية، ليتحول إلى إشادة بمواهب أثبتت أن الإبداع لا علاقة له بالعمر، إذ اكتشفت الدراما العربية في مواسمها الأخيرة، منجماً من النجوم الصغار الذين لم يكتفوا بأدوار البراءة العابرة، بل حملوا على أكتافهم أصعب القضايا وأعمق المشاعر الإنسانية.
لم يعد الطفل في الدراما المصرية مجرد ابن البطل، بل أصبح بؤرة الأحداث، يتطلب أداءه احترافية عالية، حيث رسخ النجم الصغير علي البيلي اسمه بأدوار مركبة لفتت الانتباه، أبرزها دوره المؤثر "يوسف" في مسلسل "لام شمسية"، وقدم ببراعة قصة طفل يتعرض لظروف صعبة، ما سلط الضوء على قضية حساسة بجرأة فنية، بالاضافة إلى مسلسل كتالوج بشخصية "منصور" وهو الابن الأصغر ليوسف (محمد فراج) الذي فقد والدته، وقبلها جسد بذكاء شخصية "الكبير" في مرحلة الطفولة في مسلسل "الكبير أوي الجزء السابع" والحشاشين والعديد من المسلسلات التي لاقت تفاعلاً واسعاً.
في سياق المسؤولية الفنية، يبرز سليم مصطفى (سليم)، الذي قدم أدواراً أيقونية أثرت في وجدان الجمهور، لعل أهمها دور "يونس" في الجزء الثاني من مسلسل "ليه لأ؟!"، الذي تناول قضية الكفالة والتبني، ودور "سيف" في مسلسل "طير بينا يا قلبي"، وصولاً إلى أدوار سينمائية مهمة مثل دوره في فيلم "بابا جه"، بالإضافة إلى دوره "عمر في مسلسل "عايشة الدور"، ابن عايشة (دنيا سمير غانم) والتي تحاول دائما دعمه ومساندته.
أما جان رامز، فهو ظاهرة فنية بحد ذاتها، يمتلك كاريزما النجم المتكامل، حيث تنوعت أدواره بين الكوميديا والحركة والدراما، فقد نجح في دور "مالك" ابن النجم أمير كرارة في فيلم "البُعبُع"، وأظهر خفة ظل غير متوقعة في فيلم "فاصل من اللحظات اللذيذة"، كما أدى دور طفولة شخصية مصطفى شعبان في مسلسل "المعلم"، وتألق في دور "عباس" ضمن الجزء الثالث من مسلسل "موضوع عائلي" الجزء الثالث.
في السياق، تبرز مشاركات النجم اللبناني فؤاد علي فقد أثبت حضوره القوي والمؤثر من خلال مشاركاته في أعمال عربية مشتركة كمسلسل "العميل" الي برع في التمثيل فيه ولاقى إشادات واسعة من الجمهور، مؤكداً قدرة النجوم الصغار على عبور الحدود الجغرافية.
في الدراما السورية، حصدت الموهبة الشابة اهتماماً عالمياً لقدرتها على تجسيد أدوار بالغة التعقيد تتناول قضايا اجتماعية ونفسية عميقة ومنها :
النجم زيد البيروتي قدم أداءً لا يُنسى في مسلسل "أغمض عينيك"، مجسداً بصدق مفرط شخصية "جود"، الطفل المصاب بـ طيف التوحد. لم يكن الأداء عادياً، بل تحول إلى درس في التوعية والحس الإنساني، ونال إشادة الجمهور والمنظمات المتخصصة، كما شارك في تجسيد طفولة "ياسين" في مسلسل "ولاد بديعة"، ليؤكد مرونته الدرامية.
بزغ أيضاً نجم جاد شمسو بقوة، خاصة في دور طفولة شخصية "شاهين " في مسلسل "ولاد بديعة"، قدرته على نقل صراعات الطفولة القاسية وتناقضاتها النفسية أظهرت نضجاً فنياً مبكراً، وهو ما شوهد أيضاً في مشاركته السابقة بمسلسل "مربى العز" بشخصية "فارس" التي أشاد بها الجمهور ومخرجة العمل رشا شربجي.
لا تقل موهبة السورية روسيل إبراهيم تألقاً، فقد أثبتت تنوعها ببراعة من خلال دور "جولي" في المسلسل المعرب "سلمى" والذي تعرض حلقاته حالياً، وكانت قد خطفت فيه الأنظار وحيث عاش الجمهور حالة خاصة بأدائها الناضح والبارع، مروراً بظهورها اللافت في مسلسل "تاج" مع الفنان تيم حسن، وكذلك مشاركاتها المميزة في "مال القبان" و"مربى العز"، كما تتميز روسيل بحضور آسر ومرونة في تجسيد أدوار تتطلب تنوعاً في المشاعر.