قبل ما يقرب من 7 عقود، وقف الزعيم المصري عادل إمام بين أصدقائه، الذين لم يكن يعرف سواهم، وتنبأ لنفسه بأن يكون يوما ما أهم نجم في مصر بأكملها، لتصبح نبوءته حقيقة ماثلة أمام الجميع بعد 3 عقود فقط، ترجمتها أرقام شباك التذاكر وحضوره الطاغي على المسرح وأمام شاشات السينما والتلفزيون.
كشف النجم المصري الراحل صلاح السعدني عن سر من أسرار صديقه وابن كليته الفنان القدير عادل إمام؛ إذ قال الأخير تنبأ بدخول مجال الفن، وأن يصبح أهم نجم في مصر.
وحكى السعدني، في برنامج الإعلامي مفيد فوزي، تحديدا حلقة "أغلى نجم في مصر" التي كانت ترصد مشوار الفنان عادل إمام: أنا عندي شريط مسجل من ايام ما كنا في كلية زراعة (نهاية الخمسينيات) كأن عادل إمام بيقرأ فيه أحلامه، وكأنه يقرأ في كتاب مفتوح للمستقبل، وقال إنه هيكون أهم ممثل في مصر.
بينما حكى الفنان المصري محمد أبو داوود، في الفيلم الوثائقي "الزعيم.. رحلة عادل إمام"، كيف حقق الممثل المخضرم نبؤته، قائلا: لما دخل كلية زراعة، وقبل ما يسأل عن المدرج بتاعه، سأل فين المسرح؟ وفي مسرحية "مدرسة المشاغبين" ذكر مجموعة من عباقرة مصر ثم اختتمهم باسم زكي جمعة، وهو كان رئيس فرقة التمثيل بكلية الزراعة وهو من استقبل عادل إمام، ولما اتخرج هو من وضع إمام رئيس فرقة التمثيل بالكلية.
وخلال الفيلم الوثائقي، سلط الضوء على رحلة عادل إمام لتحويل النبؤة إلى واقع، إذ ذهب واشترى كتبا، إيمانا منه بأن الفنان المثقف هو القادر على صنع أعمال تلمس الواقع وتعيش زمنا طويلا.
وبعد التخرج من الجامعة وحصوله على كأس التمثيل عن مسرحية "3 مجانين عقلاء"، كان "الزعيم" على موعد مع احتراف التمثيل في مطلع الستينيات من بوابة الكوميديا، التي فتحت له الطريق نحو الشهرة والنجاح.
وثقت لقاءات "الزعيم" المصري خلال مشواره الفني أكثر من نبؤة للمستقبل وزملاءه والأعمال الفنية، والتي كشفت عن نضج أفكاره ورؤيته السديدة للمجتمع والصناعة بشكل عام.
وسجل حوار تلفزيوني للزعيم، أجراه مع الإعلاميين طارق حبيب ومنى جبر عام 1974، رؤيته الدقيقة الثاقبة للمستقبل، إذ قال ردا على سؤال "توقعاته لشكل الحياة في عام 2000": العواطف سوف تشهد جفافا، والفن سوف يعتمد على الميكنة والتقنيات أكثر من الموهبة، والرزق سوف يضيق وتقل الموارد الغذائية بسبب الزيادة السكانية الرهيبة.
أيضا في نبؤة أخرى، توقع عادل إمام فشل فيلم "اضحك الصورة تطلع حلوة"؛ إذ رفض بطولة هذا العمل لأنه سيفشل تجاريا، لكن الراحل أحمد زكي خاض المغامرة، التي انتهت بفشل الفيلم في شباك التذاكر وعدم تحقيقه الإيرادات المطلوبة.
أما أحمد السقا، فكشف عن نبؤة "الزعيم" له بأنه سيكون نجما في مجال الفن؛ إذ قال في لقاء سابق إنه في إحدى المرات انتظر الفنان الكبير أمام أحد مسارح الإسكندرية حيث كان يعرض مسرحية "الواد سيد الشغال" حتى بعد الساعة الثانية فجرا، وطلب منه أن يوقع له على صورته، فكتب "يارب اشوفك نجم كبير"، وهو ما تحقق مستقبلا.
وُلد عادل إمام في 17 مايو/أيار 1940 بمحافظة الدقهلية، قبل أن ينتقل مع أسرته إلى القاهرة، ويستقر هناك وينخرط في المجال الفني، مرسخا اسمه على مدار أكثر من 6 عقود كواحد من أبرز رموز الفن العربي وأكثرهم تأثيرًا وحضورًا في وجدان الجمهور.
واستطاع "الزعيم"، منذ انطلاقته في ستينيات القرن الماضي، أن يصنع مدرسة فنية خاصة به، جمعت بين الكوميديا والدراما والنقد الاجتماعي والسياسي، ليصبح حضوره جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة.
وخلال مشواره، الذي بدأه بعد فترة تمهيدية على مسرح كلية الزراعة، قدّم عادل إمام عشرات الأعمال التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الفن المصري والعربي، سواء على خشبة المسرح أو في السينما والتلفزيون، محافظًا على مكانته كأحد أكثر النجوم شعبية وتأثيرًا حتى بعد ابتعاده عن الساحة الفنية في السنوات الأخيرة.