رحلت الفنانة السورية رجاء قوطرش، تاركة خلفها مسيرة فنية حافلة في الدراما السورية، شكّلت خلالها حضورًا هادئًا ومؤثرًا عبر أدوار اجتماعية قريبة من الواقع، بقيت راسخة في ذاكرة الجمهور، ولا سيما خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
وبرحيل الفنانة رجاء قوطرش، يفقد الوسط الفني السوري واحدة من الأسماء التي أسهمت في ترسيخ ملامح الدراما المحلية، عبر أعمال اتسمت بالبساطة والصدق والالتزام الفني.
نعت نقابة الفنانين السوريين وفاة الفنانة رجاء قوطرش، عبر بيان رسمي نشرته على صفحتها في موقع "فيسبوك"، وقدّمت فيه التعازي إلى زوجها الفنان الدكتور فؤاد حسن، مؤكدة أن الدراما السورية خسرت فنانة قدّمت الكثير خلال مسيرتها الطويلة.
وأشار البيان إلى أن الراحلة كانت من الفنانات اللواتي تركن أثرًا إنسانيًّا وفنيًّا واضحًا، من خلال مشاركتها في أعمال شكّلت جزءًا من الذاكرة الدرامية السورية.
تُعد رجاء قوطرش من الوجوه المعروفة في الدراما السورية، حيث برز اسمها مع ازدهار الإنتاج التلفزيوني المحلي، وشاركت في عدد كبير من المسلسلات الاجتماعية والبيئية، مجسّدة شخصيات الأم والمرأة الشعبية بأسلوب واقعي وبعيد عن المبالغة.
وخلال مسيرتها الفنية، شاركت الفنانة رجاء قوطرش في عشرات الأعمال التلفزيونية، وكان من أبرزها مسلسل الخوالي عام 2000، حيث أدّت شخصية أم صلحي، وهو الدور الذي رسّخ حضورها لدى شريحة واسعة من الجمهور.
كما شاركت في أعمال أخرى من بينها: أشواك ناعمة، جرن الشاويش، وجه العدالة، ملح الحياة، هي دنيتنا، وتحت سماء الوطن، وغيرها من المسلسلات التي شكّلت محطات مهمة في مسيرتها الفنية.
كان مسلسل حمام شامي، الذي عُرض عام 2014، آخر ظهور تلفزيوني معروف للفنانة رجاء قوطرش، قبل أن تغيب عن الساحة الفنية لسنوات طويلة، من دون الإعلان رسميًّا عن اعتزالها التمثيل.
وخلال فترة غيابها، ترددت أنباء غير مؤكدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول اعتزالها، إلا أن هذه الأحاديث لم تستند إلى أي بيان رسمي أو تصريح إعلامي موثق صادر عنها.
إلى جانب أعمالها التلفزيونية، خاضت رجاء قوطرش تجارب في السينما السورية، من بينها مشاركتها في فيلم "دمشق مع حبي" عام 2010، إضافة إلى أعمال سينمائية أقدم.
وتجاوز رصيدها الفني أكثر من ثلاثين عملًا بين السينما والتلفزيون، وعُرفت بأسلوبها التمثيلي الهادئ والبسيط، وقدرتها على تقديم الشخصيات الاجتماعية بصدق عالٍ، حتى في الأدوار غير الرئيسية، ما منح حضورها مصداقية خاصة لدى الجمهور.
على الصعيد الشخصي، عُرفت الفنانة السورية رجاء قوطرش بابتعادها عن الظهور الإعلامي خارج إطار العمل الفني، مفضّلة الخصوصية والهدوء، وهو ما انعكس على طريقة انسحابها من الساحة الفنية بصمت ومن دون ضجيج.