حقق المسلسل المغربي "بنات لالة منانة 3"، أكثر من 12 مليون مشاهدة، متصدرًا نسب المشاهدة في وقت الذروة الرمضاني، ومتقدمًا بوضوح على باقي الأعمال المغربية المنافسة.
حول النجاح الذي يحققه المسلسل المغربي "بنات لالة منانة 3"، سألنا في "فوشيا"، الصحفي وكاتب السيناريو والمخرج السينمائي يوسف حسيك، هل الرقم وحده كافٍ للحكم على النجاح؟
يجيب حسيك: الرقم قوي جدًّا بلا شك، لكنه يجب أن يُقرأ بوعي مهني. ويوضح أن توقيت ما بعد الإفطار يمنح أي عمل دفعة أولى بحكم العادة الجماعية للمشاهدة في رمضان، حيث تجتمع الأسر المغربية حول التلفاز. غير أن هذا العامل، رغم أهميته، لا يضمن الاستمرارية.
ويؤكد حسيك: التوقيت يفتح الباب، لكن الجودة هي التي تُبقي الجمهور.
النجاح، وفق تحليل حسيك، ليس مجرد نتيجة لحب الجمهور للأجزاء السابقة، بل هو مزيج بين قوة العلامة الدرامية وتطور ذوق المشاهد المغربي. فالجمهور اليوم (كما يرى) أصبح أكثر وعيًا، ولم يعد يكتفي بالحنين أو الارتباط العاطفي، بل يبحث عن تطور حقيقي في الكتابة والإخراج.
الجزء الثالث استفاد من الذاكرة الجماعية، لكنه (في نظره) اكتسب مشروعيته من خلال تطوير البناء الدرامي والحفاظ على روح الشخصيات دون الوقوع في التكرار.
يرى حسيك أن الأعمال الاجتماعية القريبة من الواقع تنجح لأنها "تشبه الناس". حين يرى المشاهد تفاصيل حياته اليومية منعكسة على الشاشة، يشعر بالانتماء. هذا الصدق في الطرح يمنح المسلسل شرعية وجدانية لا تُشترى بالدعاية.
كما أن التوازن بين الكوميديا والدراما العائلية لعب دورًا حاسمًا. فالكوميديا خففت من حدة المواضيع، بينما منحت الدراما العمق اللازم، وهو مزيج يعتبره حسيك مفتاحًا أساسيًّا للنجاح في السوق المغربي.
بالمقارنة مع أعمال مثل يوميات محجوبة والتيبارية وحكايات شامة وهاديك حياتي، يرى حسيك أن "بنات لالة منانة 3" تفوق في قوة العلامة المتراكمة والارتباط العاطفي مع الجمهور، إضافة إلى إيقاع درامي أكثر استقرارًا.
ومع ذلك، يؤكد أن المنافسة لم تُحسم بعد؛ لأن "رمضان طويل رقميًّا"، وقد تقلب منصات التواصل المعادلة في أي لحظة.
لم يعد النجاح مرتبطًا بالبث التلفزيوني وحده. فبحسب حسيك، أصبحت المنصات الرقمية مكبر صوت حقيقي. المقاطع المقتطفة، النقاشات اليومية، والتفاعل الفوري جعلت المسلسل حاضرًا خارج وقت العرض.
بل يذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن التفاعل الرقمي أصبح معيارًا موازيًا (وأحيانًا أكثر تأثيرًا) من نسب المشاهدة التقليدية.
في نظر يوسف حسيك، نحن أمام مرحلة نضج حقيقية للدراما المغربية. لم تعد الأعمال محلية الطابع فقط، بل باتت قابلة للتصدير عربيًّا، خصوصًا مع انفتاح منصات كـ Netflix وShahid على الإنتاج المغربي.
النجاح الحالي يعزز الثقة في الإنتاج الوطني، ويؤكد أن الدراما المغربية قادرة على المنافسة، ليس فقط محليًّا بل إقليميًّا أيضًا.