استعاد الفنان السوري جمال سليمان، محطات فنية وإنسانية مفصلية من مسيرته الطويلة، متوقفًا عند أسماء تركت أثرًا عميقًا في تجربته الفنية، وأخرى يراهن على مستقبلها، إضافة إلى جراح شخصية لا تزال مفتوحة، جاء ذلك خلال حلوله ضيفًا على برنامج Nishan X، حيث قدّم شهادات صريحة عن زملائه في الدراما السورية، وتحدث بمرارة عن فقدان والديه، وعن النجومية، والعدالة المهنية، وأحلامه كممثل.
عن مرحلة فتى الشاشة الأول، أكد الفنان جمال سليمان أنها انتهت، رغم أنه عاشها، لكنه اعترف بأنها تركت أثرًا نفسيًا صعبًا، بعدما شعر بالظلم حين اختُزل نجاحه بشكله الخارجي، وأوضح أن ذلك دفعه للبحث عن أدوار أكثر تعقيدًا وشرًا، مشددًا على أن طموحه لم يكن يومًا أن يكون نجمًا وسيمًا، بل ممثلًا عميقًا على خطى أنتوني كوين.
في حديثه عن الجيل التالي في الدراما السورية، رفض سليمان حصر التألق باسم واحد، لكنه ذكر تيم حسن وباسل خياط وقصي خولي كأسماء مضيئة، واستعاد موقفًا من مسلسل "ربيع قرطبة"، حين اعترض على وضع اسمه أولًا على الشارة رغم أن البطولة كانت لتيم حسن، مؤكدًا أن العدالة المهنية قيمة أساسية، وأن أي خلل فيها يسيء إلى العمل وجميع القائمين عليه.
كما تحدث جمال سليمان عن تجربته مع الفنانة كاريس بشار، خلال التحضير لمسلسل "مقعد في الحديقة"، موضحًا أن الدور النسائي كان بطولة أساسية وصعبة ومركبة، ويتطلب ممثلة قادرة على الغوص في عمق شخصية تعاني من الاكتئاب والميلانكوليا، وأشار سليمان إلى أن كاريس كانت في بداياتها آنذاك، ولم تكن خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، لكنه لمس شغفها الكبير حين بحثت وقرأت وشاهدت أفلامًا عن الحالة النفسية للشخصية، وعند التصوير، كانت النتيجة مدهشة، مؤكدًا أن كاريس بشار ممثلة عظيمة.
انتقل سليمان للحديث عن سلافة معمار، مستعيدًا معرفته بها منذ أيام دراستها، معتبرًا أنها منذ كانت طالبة تمتلك روحًا قتالية وموهبة كبيرة، وأوضح أن حضورها الحقيقي يظهر فور وقوفها أمام الكاميرا، حيث تتحول إلى كائن مختلف تمامًا، ما يجعلها من أبرز ممثلات الدراما السورية.
كما عبّر جمال سليمان عن محبته الكبيرة لكل من نور علي ومرام علي، واصفًا إياهما بحبيبات قلبه، ومؤكدًا ثقته بمستقبلهما الفني، وأشار إلى أن الدراما السورية تشهد نهوض جيل جديد من الممثلات المجتهدات والمقاتلات، اللواتي يمتلكن روح التنافس الشريف، معتبرًا أن المنافسة عنصر أساسي لتطور المهنة.
توقف سليمان عند أمل عرفة، معتبرًا إياها واحدة من الممثلات السوريات صاحبات التاريخ الفني الواضح، واستعاد ذكرياته معها منذ أيام دراستها في المعهد، مشيدًا بموهبتها الكبيرة وقدراتها الكوميدية الخارقة، ولفت إلى أن الدراما السورية تزخر بمواهب كوميدية لافتة مثل: شكران مرتجى، وأندريه سكاف، وجمال العلي، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في الممثلين بل في غياب المشاريع التي تستثمر هذه الطاقات.
وعن معتصم النهار، أوضح سليمان أنه يتمنى رؤيته في أعمال أكثر ثقلًا وعمقًا، معتبرًا أن نجاحه الكبير في الأعمال الاجتماعية الخفيفة لا يلغي استحقاقه لفرص أكثر تعقيدًا، وقارن ذلك بتجارب ممثلين مثل بسام كوسا وسلوم حداد، وصولًا إلى تيم حسن وباسل خياط وقصي خولي.

على الصعيد الإنساني، تحدث جمال سليمان بمرارة عن فقدانه لوالديه في الأسبوع نفسه، مؤكدًا أن هذا الجرح لا يزال مفتوحًا، وقال إنه منذ خروجه من سوريا عام 2012 لم يتمكن من رؤيتهما، ولا من وداعهما أو دفنهما، معتبرًا أن ذلك أحد أقسى أوجه الاستبداد، وعند عودته إلى سوريا، كانت زيارته الأولى إلى تربة الباب الصغير في الشاغور لزيارة قبريهما.
روى سليمان تفاصيل مؤثرة عن معاناة والدته مع الزهايمر، وكيف نسيت اسمه وصارت تناديه أبو صالح نسبة إلى شخصيته في مسلسل "التغريبة الفلسطينية"، وأشار إلى أن آخر كلماتها قبل وفاتها كانت مناداته بهذا الاسم، في لحظة إنسانية مؤلمة بقيت محفورة في ذاكرته.