يُعد الراحل كمال زرارة واحدًا من الأسماء التي تركت بصمة واضحة في الدراما والمسرح الجزائري على مدار سنوات طويلة، فقد استطاع أن يكوّن حضورًا مميزًا من خلال مشاركته في العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية التي لاقت اهتمام الجمهور.
وتميز الراحل بأسلوبه الهادئ وأدائه البسيط القريب من الناس، ما جعله من الوجوه المعروفة في الأعمال الاجتماعية والكوميدية داخل الجزائر.
وُلد كمال زرارة في يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول عام 1944 في الجزائر، وتنحدر أصوله من ولاية باتنة، وهي المدينة التي ارتبط بها اسمه فنيًا وثقافيًا خلال مسيرته. ومنذ سنواته الأولى أظهر اهتمامًا بعالم الفن والتمثيل، قبل أن يتجه إلى دراسة السينما بشكل أكاديمي في معهد الدراسات السينمائية بباريس، وهو ما ساعده لاحقًا على تطوير أدواته الفنية سواء في التمثيل أو الإخراج.
عرف الجمهور الجزائري كمال زرارة من خلال أدواره المتنوعة في الأعمال التلفزيونية، خاصة تلك التي تناولت تفاصيل الحياة اليومية والقضايا الاجتماعية بأسلوب بسيط وواقعي. وبرع الفنان الراحل في تقديم الشخصيات الثانوية المؤثرة التي كانت تضيف عمقًا للأحداث، وهو ما جعله عنصرًا ثابتًا في عدد كبير من الإنتاجات المحلية.
كما شارك في أعمال كوميدية واجتماعية استطاعت الوصول إلى مختلف الفئات العمرية، ونجح في ترك بصمة خاصة رغم عدم اعتماده على أدوار البطولة المطلقة، إذ كان حضوره كافيًا لجذب انتباه المشاهدين.
خلال مسيرته الطويلة، شارك الفنان الجزائري في مجموعة كبيرة من المسلسلات والسلاسل التلفزيونية التي عززت مكانته داخل الساحة الفنية، ومن أبرزها:
مسلسل "جحا لوجنا"
سيتكوم "بينتنا"
مسلسل "شجرة الصبار"
مسلسل "بساتين البرتقال"
سيتكوم "بيبيش وبيبيشة 3"
سلسلة "تحت المراقبة"
سلسلة "بوبالطو واسطون"
مسلسل "بوب"
سلسلة "طيموشة"
مسلسل "عين الجنة"
سيتكوم "دقيوس ومقيوس 3"
سلسلة "فلبطيما"
كما ارتبط اسمه بعدد من الأعمال التي حققت انتشارًا داخل الجزائر، مثل "الرباعة" و"حكايات جحا" و"حنة"، إلى جانب مشاركته في إنتاجات درامية من تسعينيات القرن الماضي أسهمت في ترسيخ حضوره الفني.
لم يقتصر نشاط كمال زرارة على التلفزيون فقط، بل كان المسرح جزءًا أساسيًا من رحلته الفنية، حيث اعتبره كثيرون من الفنانين الذين خدموا الخشبة بإخلاص لسنوات طويلة. وشارك في عروض مسرحية متعددة داخل الجزائر، وكان حريصًا على دعم الحركة الثقافية والفنية خاصة في ولاية باتنة.
وقد أشاد المسرح الجهوي بباتنة بمسيرته الفنية، معتبرًا رحيله خسارة كبيرة للساحة الثقافية الجزائرية، لما قدمه من أعمال تركت أثرًا لدى الجمهور والفنانين على حد سواء.
فقد ترك كمال زرارة أعمالًا فنية متنوعة بين المسرح والتلفزيون، واستطاع عبر سنوات طويلة أن يكون جزءًا من ذاكرة المشاهد الجزائري من خلال شخصيات قريبة من الواقع. ورغم تنوع الأجيال الفنية، بقي اسمه حاضرًا باعتباره واحدًا من الفنانين الذين أسهموا في إثراء الدراما الجزائرية وتقديم أعمال تحمل الطابع الاجتماعي والثقافي المحلي.