بعيدًا عن البروتوكولات الرسمية وأجواء القصور، اختار الأمير ويليام أن يصطحب نجله الأكبر الأمير جورج إلى قلب الواقع الاجتماعي في لندن، من خلال زيارة أحد ملاجئ المشردين، في خطوة تهدف إلى غرس الوعي بقضية التشرد، وتعزيز قيم التعاطف والمسؤولية الاجتماعية لدى الجيل الجديد من العائلة المالكة البريطانية.
الزيارة لم تكن عابرة، إذ وقع اختيار أمير ويلز على مؤسسة "ذا باساج" (The Passage) في حي وستمنستر، وهي جهة خيرية ارتبط بها منذ طفولته، عندما كانت والدته الأميرة ديانا تصطحبه إلى هناك، في تجربة تركت أثرًا دائمًا في مسيرته الإنسانية.
وخلال الزيارة، شارك الأمير جورج، البالغ من العمر 12 عامًا، في تحضير وجبات الطعام للأشخاص الذين تعتمد حياتهم اليومية على دعم المؤسسة، في وقت كانت تستعد فيه لتقديم وجبة عيد الميلاد لعشرات المستفيدين من خدماتها.
أكد القائمون على المؤسسة أن الأمير الشاب لم يكتفِ بالمشاهدة، بل انخرط فعليًا في تفاصيل العمل، وأبدى اهتمامًا واضحًا بما يجري داخل المطبخ، في تجربة بعيدة تمامًا عن مظاهر الحياة الملكية المعتادة.
قال ميك كلارك، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "ذا باساج"، إن الأمير جورج أظهر روحًا إيجابية ورغبة حقيقية في المساعدة، لافتًا إلى أن حماسه يعكس النهج الذي لطالما عُرف به والده الأمير ويليام في دعمه للقضايا الاجتماعية.
من أكثر اللحظات تأثيرًا، توقيع الأمير جورج في سجل الزوار بجانب توقيعين تاريخيين يعودان لوالده وجدته الأميرة ديانا، في مشهد جسّد استمرارية الرسالة الإنسانية عبر ثلاثة أجيال من العائلة المالكة.
وأشار مسؤولو المؤسسة إلى أن هذا التوقيع حمل دلالة خاصة، إذ أعاد إلى الأذهان الزيارة الأولى التي قامت بها الأميرة ديانا قبل أكثر من ثلاثة عقود، حين كانت حريصة على تعريف أبنائها بواقع الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
وجاءت هذه الزيارة في اليوم ذاته الذي استضاف فيه قصر باكنغهام مأدبة عيد الميلاد السنوية للعائلة المالكة، ما عكس تباينًا لافتًا بين المناسبات الرسمية والالتزام الميداني بالقضايا الاجتماعية.
يواصل الأمير ويليام دعمه لقضية المشردين من خلال مبادرته "هومواردز" (Homewards)، التي تهدف إلى إيجاد حلول مستدامة لمشكلة التشرد في بريطانيا، مستندًا إلى تجاربه المبكرة التي وصفها سابقًا بأنها غيّرت نظرته للحياة.
وتعمل مؤسسة "ذا باساج" في وسط لندن منذ عام 1980، وقدمت خلال العام الماضي الدعم لآلاف الأشخاص المعرضين لفقدان المأوى، من خلال توفير الطعام، والاستشارات، وبرامج إعادة الاندماج المجتمعي.