في مقاربة علمية إنسانية لملف الشيخوخة، قدّم الدكتور نادر صعب، في الحلقة الثامنة من برنامج "جمال نادر" الذي يعرض أسبوعياً على موقع "فوشيا"، قراءة مختلفة لمفهوم التقدّم في السنّ، مؤكدًا أن الشيخوخة لا تبدأ من الوجه ولا تتوقف عند التجاعيد، بل هي حالة شاملة تصيب جميع خلايا الجسم، وتنعكس على الصحة الجسدية والنفسية في آنٍ واحد.
لفت الدكتور نادر صعب إلى أن مفهوم محاربة الشيخوخة شهد تحولًا جذريًا في السنوات الأخيرة، فبعد أن كان محصورًا بإخفاء التجاعيد وتنعيم البشرة والتركيز على المظهر الخارجي، بات اليوم علمًا قائمًا بحد ذاته، عنوانه الأساسي "الوقاية من الشيخوخة المبكرة".
أوضح دكتور صعب أن التقدّم في السن يترافق مع تعب الخلايا، وتراجع الطاقة، وازدياد احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، ما يضع الإنسان في ما وصفه بـ"دوامة الشيخوخة"، التي لا تؤثر على المظهر فقط، بل تمتد إلى المزاج والحالة النفسية، مشددًا على الترابط الوثيق بين صحة الجسد وصحة العقل، فحين يتعب الجسم، يتأثر العقل حتمًا، ويزداد القلق والخوف من المستقبل.
وبيّن أن التجميل الحقيقي لم يعد يلاحق آثار الزمن، بل يعمل على منعها قبل أن تبدأ، عبر تقوية الخلايا ومعالجة الأسباب الجذرية للتعب والمرض، بدل الاكتفاء بعلاج النتائج الظاهرة.
في هذا السياق، تحدّث صعب عن دور تنشيط الخلايا الجذعية في إعادة تعريف مفهوم الشباب، معتبرًا أن مصدر النضارة والطاقة لا يكمن في الجلد وحده، بل في الخلية نفسها، مشيراً إلى أن تحفيز قدرة الجسم الطبيعية على التجدد يسمح له باستعادة توازنه ووظائفه الحيوية، بدل استنزافه في مواجهة أعراض متقدمة.
أضاف دكتور نادر أن هذا النوع من العلاجات، لا سيما العلاجات السويسرية التي يعتمدها، يسهم في تقوية وظيفة الخلايا، والتخفيف من الالتهابات، وتحسين جهاز المناعة، ما ينعكس نضارةً حقيقية من الداخل إلى الخارج، وليس مجرد تحسين شكلي مؤقت وإخفاء خطوط.
أكد صعب أن الزمن لا يمكن وقفه، لكن من الممكن التحكم في طريقة تأثيره على أجسامنا، فبفضل التطور العلمي في مجال الخلايا الجذعية، أصبح بالإمكان إعادة تفعيل قدرة الجسم الطبيعية على الشفاء، معتبرًا أن مكافحة الشيخوخة لم تعد رفاهية تجميلية، بل هي عناية شاملة بالجسم واستثمار صحي طويل الأمد.
وقال إن التجارب التي شهدتها مراكزه المتخصصة في هذا المجال أثبتت أن الحفاظ على الطاقة والنضارة لم يعد حلمًا بعيدًا، ليخلص إلى خلاصة لافتة مفادها أن "الشباب بات خيارًا، وليس مصيرًا".