تُشكّل مرحلة ما بعد الولادة فترة حسّاسة في حياة المرأة، تتداخل فيها التغيّرات الجسدية مع الضغوط النفسية، ورغبة الكثيرات في استعادة القوام السابق للحمل بأسرع وقت ممكن. بين الوعود المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن "العودة السريعة إلى الرشاقة" وانتشار الحديث عن العمليات التجميلية كحلّ فوري، قد تقع بعض النساء في فخّ القرارات المتسرّعة من دون إدراكٍ كافٍ لتوقيت هذه الإجراءات وحدودها الطبية.
من هنا تبرز أهمية التوعية المبنية على الرأي الطبي المتخصّص، ولا سيما في ما يتعلّق بعمليات شدّ البطن بعد الولادة، وهو ما تناوله الدكتور نادر صعب في هذه الحلقة من برنامج "جمال نادر" عبر موقع "فوشيا".
في حلقته الجديدة، وجّه الدكتور نادر صعب رسالة تحذيرية واضحة إلى النساء اللواتي يفكّرن بإجراء عملية شدّ البطن بالتزامن مع الولادة أو بعدها مباشرة، مؤكدًا أن التسرّع في اتخاذ هذا القرار قد يعرّض المرأة لمخاطر صحية ويؤثر سلبًا في النتائج التجميلية المرجوة.
أوضح الدكتور نادر صعب في حلقته أن من أكثر الأسئلة التي تُطرح عليه في عيادته هو ما إذا كان بالإمكان إجراء عملية شدّ البطن مباشرة بعد الولادة، ليأتي الجواب قاطعًا بأن ذلك غير مُستحسن طبيًا على الإطلاق، مبيّناً أن الجسم يحتاج إلى فترة زمنية كافية بعد الحمل والولادة كي يستعيد توازنه الطبيعي، مشيرًا إلى أن التوصية الطبية العامة تقضي بالانتظار ما بين أربعة إلى ستة أشهر قبل الإقدام على هذا النوع من العمليات الجراحية.
خلال هذه الفترة يعود الرحم تدريجيًا إلى حجمه الطبيعي، ويبدأ وزن الجسم بالاستقرار بعد التغيّرات الكبيرة التي ترافق الحمل، كما تتعافى عضلات البطن والجلد من التمدّد والإجهاد اللذين تعرّضت لهما طوال أشهر الحمل.
أشار الدكتور نادر صعب إلى أن عملية شدّ البطن ليست إجراءً بسيطًا أو سطحيًا، بل هي تدخل جراحي متكامل يهدف إلى تحسين شكل الخصر واستعادة تناسق القوام بعد الحمل أو بعد خسارة كبيرة في الوزن، إذ تقوم هذه العملية على معالجة مجموعة من التغيّرات التي تصيب منطقة البطن، وتشمل نحت وشفط الدهون المتراكمة، وشدّ عضلات البطن التي تكون قد ضعفت أو تباعدت نتيجة الحمل، إضافة إلى إزالة الجلد الزائد والمترهّل الذي يفقد مرونته بعد تمدّد طويل.
كما أوضح أن تحسين شكل الخصر ورفع منطقة المهبل قد يكونان جزءًا من الخطة الجراحية الشاملة في بعض الحالات، بما ينسجم مع احتياجات كل امرأة ووضعها الصحي.
وأكد الدكتور نادر صعب أن إجراء هذه الخطوات في وقت مبكر بعد الولادة لا يضمن السلامة الطبية ولا يحقّق النتائج المرجوّة، بل قد يعرّض المرأة لمضاعفات ويؤدي إلى نتائج غير مرضية من الناحية الجمالية، لذلك، فإن الانتظار لمدة لا تقل عن أربعة أشهر يُعدّ شرطًا أساسيًا لتأمين أفضل نتيجة ممكنة، سواء من حيث سلامة المرأة أو من حيث جودة النتيجة النهائية.
وختم حديثه بالتشديد على أن الهدف من عمليات شدّ البطن بعد الولادة لا يتمثل في إحداث تغيير مبالغ فيه أو غير طبيعي في شكل الجسم، بل في مساعدة المرأة على استعادة بطن مشدودة وقوام متناسق يمنحانها شعورًا أكبر بالراحة والثقة بالنفس، مع الحفاظ على مظهر طبيعي ومتوازن يحترم بنية الجسد وحدوده الصحية.