في مشهد استثنائي يُعيد شيئًا من وهج الدراما السورية إلى الواجهة، شهدت الرياض اجتماعًا يعدّ الأكبر من نوعه منذ سنوات، بعدما التقى أكثر من خمسين فنانًا سوريًّا في ملتقى دعا إليه المستشار تركي آل الشيخ، في خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا من نجوم الدراما الذين اعتبروا اللقاء محطة مفصلية لإحياء الروابط المهنية والإنسانية بينهم، واستشراف آفاق جديدة أمام الصناعة.
خلال التغطية الحصرية، لموقع "فوشيا"، عبّر الفنان أيمن زيدان عن تقديره الكبير للمبادرة، معتبرًا أن حضور المستشار آل الشيخ ودعمه "رسالة واضحة على الاحترام الذي تحظى به الدراما السورية وإرثها.
ورأى زيدان أن هذه الخطوة تعكس وعيًا حقيقيًّا بقيمة التجربة السورية وتاريخها، لافتًا إلى أن ما قدّمه الفنانون عبر عقود "ما زال محفورًا في الذاكرة وجديرًا بأن يُبنى عليه للمستقبل".
أما الفنانة سوزان نجم الدين فوصفت اجتماع الرياض بأنه "لقاء يعيد الفرح إلى قلوب السوريين"، مشيرة إلى أن آل الشيخ أظهر معرفة دقيقة بتفاصيل الدراما السورية وأعمالها ورموزها.
وبحسب رأيها، فإن هذا الاحتفاء "يعطي شعورًا بأن الدراما السورية تحت رعاية واعية، ترغب في تطويرها وتشجيع شراكات جديدة ونقاط ضوء تحتاجها الصناعة منذ سنوات".
تحدّث زيدان عن قراءة شخصية لفكر المستشار تركي آل الشيخ، معتبرًا أنه "يحمل مشروعًا متكاملًا ورؤية واضحة لتطوير المشهدين الثقافي والمجتمعي"، مع تأكيده على أن الدعم لا يأتي مجانًا، بل يترافق مع تحميل الفنانين مسؤولية استثمار هذه الفرصة والانطلاق نحو مرحلة أكثر رحابة، بعد تحديات مرّت بها الدراما خلال الظروف الماضية.
كشف زيدان عن العمل المسرحي الجديد الذي سيُقدَّم ضمن موسم الرياض بعنوان "ولادة مبكرة"، يجمعه مع سوزان نجم الدين ومحمد حداقي وحازم صديق ولمى بدور وفرقة "سما" للفنون الاستعراضية، واصفاً العمل بأنه كوميديا شعبية تحمل رسائل مهمة، وتطمح إلى تقديم رؤية بصرية مختلفة، "تزواج بين المتعة والقيمة"، على حد تعبيره.
كما أكّدت نجم الدين حماسها للعودة إلى الخشبة مع زملائها بعد سنوات من الغياب، واعتبرت التجربة "تحديًا محببًا"، وفرصة لإعادة تقديم شيء "مهم وجميل" للجمهور.
عند الحديث عن إمكانية تقديم مسلسل "نهاية رجل شجاع" كمسرحية ضمن موسم الرياض، خاصة مع الحنين السعودي الكبير للعمل، شددت سوزان على أنه يحظى بخصوصية لا تتكرر بسهولة، لما حمله من قيم عميقة كالحب والوفاء، مشيرة إلى أن تقديمه مسرحيًا قد يكون ممكنًا بروح جديدة، رغم تعليق أيمن زيدان بأن هذا النوع من القصص ينجح في الدراما التلفزيونية أكثر من المسرح.
تقاطعت مشاعر زيدان ونجم الدين حول أهمية هذا اللقاء الذي جمع وجوهًا انقطعت لقاءاتها منذ سنوات طويلة، معتبراً زيدان الحدث بأنه "لحظة وجدانية عالية المستوى و أن هذه الروح الجماعية تحمل رسالة أمل بإعادة بناء مستقبل جديد للدراما السورية، بتكامل الأجيال".
أما سوزان فأكدت أن الفرحة كانت حاضرة بقوة، ووصفت اللقاء بأنه "جمع قلوب السوريين"، معتبرة أن الصورة الجماعية التي التقطها الفنانون تعبّر عن حقيقتهم الأصيلة كأناس طيبين رغم كل ما فرّقهم من حرب وسياسة.