في لقاء خاص لموقع "فوشيا" أجراه الزميل الإعلامي ربيع الهنيدي داخل منزله، فتح الفنان المصري محمد ثروت قلبه للحديث عن رحلته الطويلة مع الغناء، كاشفًا عن رؤيته لنفسه، وموقفه من النجاح والبطء والتغيير، في حوار اتسم بالهدوء والصراحة والعمق الإنساني، بعيدًا عن الشعارات الجاهزة وضجيج الترند.
منذ الدقائق الأولى، فاجأ محمد ثروت جمهوره بتصريح صريح، مؤكدًا أنه من وجهة نظره الشخصية لم يُغنِّ بعد بالشكل الذي يتمناه، موضحًا أن هذا التقييم نابع من مراجعة دائمة للنفس، وليس تواضعًا أو دعابة.
وأشار إلى أن الفنان الحقيقي يظل في حالة بحث مستمر عن نفسه وصوته، مهما طال مشواره أو تعددت نجاحاته.
في أجواء ودّية، رحّب ربيع الهنيدي بضيفه داخل منزله، لافتًا إلى ظهور الفنان بملابس كاجوال شبابية على غير المعتاد، وهو ما علّق عليه ثروت بابتسامة، مؤكدًا أنه لا يحب أن يكون أسير صورة واحدة، وأن التغيير بالنسبة له جزء طبيعي من الحياة، لا موقفًا مصطنعًا.
بروح مرحة، أجاب محمد ثروت عن سؤال عمره قائلًا: 29، قبل أن يوضح جديًّا أنه لا يخشى التقدّم في السن، مستشهدًا بكلمات والده الراحل الذي كان يرى أن العمر هبة من الله، وأن الخوف منه لا معنى له ما دام الإنسان يعيش بإرادة الله.
حول تحضيراته لمرحلة فنية جديدة، أكد ثروت حرصه على مواكبة العصر دون التخلي عن قناعاته، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة بدأت بأغنية "يا مستعجل فراقي" من كلمات تامر حسين وألحان محمد رحيم، والتي شكّلت محطة مهمة في مسيرته وحققت صدى واسعًا.
وكشف أن الأغنية التي تليها تأخر طرحها بسبب ظروف صحية مرّ بها فريق العمل، مؤكدًا أن التمهل أحيانًا يكون ضرورة وليس تراجعًا.
عند سؤاله عن بطء خطواته الفنية، اعترف محمد ثروت بذلك بصراحة لافتة، مؤكدًا أنه لا يرى نفسه مظلومًا، ولا يعلّق مسؤولية اختياراته على أحد، بل يتحمّلها كاملة، معتبرًا أن الله منحه العمر الكافي ليعمل ويقدم ما يؤمن به دون استعجال.
تطرّق الحديث إلى حفلاته الأخيرة، حيث أحيا ثلاث حفلات في دار الأوبرا المصرية ضمن مهرجان الموسيقى العربية، إضافة إلى مشاركته في احتفالية أكتوبر وعدد من الحفلات الناجحة.
وأوضح ثروت أن ارتباط اسمه بالأوبرا لا يعني أنه "مطرب أوبرا"؛ بل لأنها المكان الأكثر جاهزية فنيًّا من حيث التنظيم وجودة الفرقة الموسيقية، ما يضمن له تقديم عمل يرضيه ويرضي جمهوره، مؤكدًا انفتاحه على الغناء في أماكن أخرى مستقبلًا.
أكد محمد ثروت أنه منفتح على مختلف الألوان الغنائية منذ بداياته، مشيرًا إلى أن بداية أعماله كانت إيقاعية وجريئة وحققت نجاحًا كبيرًا ولا تزال حاضرة حتى اليوم.
وتحدث عن دهشة بعض الجمهور من مفردات أغنية "يا مستعجل فراقي"، موضحًا أن التجربة لا تُربكه، وأن التنوع لا يمثل أزمة طالما ينبع من قناعة حقيقية، وليس محاولة للحاق بموجة مؤقتة.
في مقارنة بين جيله وجيل النجوم الشباب مثل تامر حسني، رامي صبري وتامر عاشور، شدد ثروت على أن لكل فنان مساحته وجمهوره، ولا يمكن فرض نموذج واحد للنجاح، معترفًا بروح خفيفة بأنه قد يكون كسولًا بعض الشيء، دون أن يعرف سببًا محددًا لذلك.
عن تجربة عمرو دياب، اعتبر محمد ثروت أن سر استمراره يعود إلى بنائه المبكر لتركيبة موسيقية متجددة، واعتماده على الإيقاع والهارموني وجرأة الموضوعات، ما جعله حاضرًا لدى أجيال مختلفة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هذا النموذج لا يصلح للتعميم.
تحدث ثروت عن هوس "الترند" والتغيير الشكلي، مؤكدًا أنه لا يفرض رأيه على أحد، لكنه يفضّل تقديم ما يشبهه دون صدمة للجمهور أو تنازل عن قناعاته، معتبرًا أن الصدق واحترام الذات والتاريخ الفني أهم من أي انتشار مؤقت.
وأوضح أنه لا يسعى إلى المنافسة بقدر ما يسعى إلى أن يصل فنه إلى من يحبونه، مؤكدًا أن الفنان لا ينتظر الجمهور بل يذهب إليه عبر العمل الجاد.
كشف محمد ثروت عن مشاركته في حفلات أقيمت في جدة والرياض، خاصة ضمن ليالي الموسيقار محمد عبد الوهاب، معربًا عن دهشته من تنوع أعمار الجمهور، حتى في الحفلات التي قُدّمت فيها الأغاني الفصحى، مؤكدًا أن الجمهور العربي أكثر انفتاحًا مما يُشاع.
عن مشاريعه المقبلة، أشار إلى استعداده لتسجيل عمل جديد من كلمات مؤلف شاب وألحان مدين، معبرًا عن ثقته بإحساسه الموسيقي وقدرته على إيصال الجملة اللحنية بصدق للمطرب.
توقف ثروت عند علاقته بالفنان فضل شاكر، مستعيدًا موقفًا إنسانيًّا مؤثرًا جمعهما في ليبيا، حين واجه ظرفًا صعبًا بعد انسحاب المتعهد وغياب الكورال، ليفاجأ بفضل شاكر – قبل نجوميته – يسانده دون طلب، ويشاركه الغناء.
وأكد أن هذا الموقف ترك أثرًا عميقًا في نفسه، واصفًا فضل شاكر بأنه فنان حساس ومتّصالح مع ذاته، ولم يُخفِ إعجابه ببعض أعماله الأخيرة، ملمحًا إلى إمكانية تقديم دويتو مشترك مستقبلًا.
استعاد محمد ثروت ذكرياته مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، متحدثًا عن علاقة إنسانية خاصة، وعن موقفه من عدم غناء "من غير ليه" احترامًا لقيمتها، مشيرًا إلى سعادته برؤية الفرحة في عيني عبد الوهاب بنجاح الأغنية وحضوره حفل زفافه.
وعلى الصعيد الشخصي، أكد أن زواجه كان الأول والأخير، وأنه اختار الاستقرار المبكر، مؤمنًا بأن الحب يقوم على الإخلاص والتقدير لا السيطرة، وأن الشهرة لم تكن يومًا سببًا للتفريط في القيم.
في ختام اللقاء، تعامل بروح طيبة مع تشابه اسمه مع الممثل محمد ثروت، مؤكدًا أنه لا ينزعج من الأمر، ومعبّرًا عن امتنانه لرحلته الفنية، التي ما زال يراها مستمرة بهدوء، ساعيًا خلالها إلى تقديم فن صادق يصل إلى جمهوره.. بلا ضجيج.