بات الهاتف الذكي اليوم جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، إلى درجة أن الكثير من النساء يشعرن بالضياع إذا لم يكن بين أيديهن.
لكن، هل التعلق بالهاتف أمر طبيعي يواكب العصر الرقمي، أم أنه إدمان حقيقي قد يؤثر على صحتكِ النفسية وعلاقاتكِ وحياتكِ اليومية؟
في هذا الموضوع، نكشف لكِ ما يقوله العلم عن إدمان الهواتف، والعلامات التي يجب أن تنتبهي لها، وأبسط الطرق لتستعيدي توازنكِ بعيدا عن قبضة الشاشة الصغيرة.

الأرقام وحدها تكفي للإجابة: أكثر من 80% من الناس يمتلكون هواتف ذكية، والبحث عن مصطلح "إدمان الهاتف" يتصاعد كل عام.
وقد ظهرت مفاهيم جديدة مرتبطة بهذه الظاهرة مثل:
وعلى الرغم من أن بعض الأطباء لا يعتبرونه "إدمانا" بالمفهوم الطبي مثل المخدرات، إلا أنه يشبه السلوكيات القهرية الأخرى، كالشره المرضي أو إدمان الطعام، حيث يرافقه فقدان للسيطرة، والقلق عند الانقطاع، ومحاولات فاشلة للتقليل من الاستهلاك.
الجواب ببساطة هو الدوبامين. هذا الناقل العصبي في دماغكِ يرتبط بالشعور بالمكافأة والسعادة. كل "لايك" أو تعليق أو رسالة جديدة يمنح دماغكِ جرعة صغيرة من المتعة، ما يدفعكِ لفتح الهاتف مرارا وتكرارا.
أما الأسوأ من ذلك هو أن بعض التطبيقات صممت عمدا لتبقيكِ في هذا "الفخ"، عبر تقديم الإشعارات بطريقة غير متوقعة تجعل الفضول أقوى.
تشير الدراسات إلى أن المراهقين وخصوصا الفتيات هم الأكثر عرضة للإفراط في استخدام الهواتف، لأنها تشكل أداة رئيسية للتواصل الاجتماعي. لكن ليست المراهقات وحدهن:
النساء اللواتي يعانين من قلق أو اكتئاب أو تدنٍ في تقدير الذات قد يجدن في الهاتف مهربا وهميا.
الأشخاص الذين لديهم ضعف السيطرة على النفس أو الشخصيات شديدة الانفتاح قد ينزلقون بسرعة نحو الاستخدام القهري.

لاستعادة السيطرة على حياتكِ من هيمنة العالم الافتراضي عليك امنحي واقعكِ مساحة أكبر من وقتكِ، وابدئي بخطوات بسيطة مثل إغلاق الإشعارات غير الضرورية وإبعاد الهاتف عن السرير.
جربي "الديتوكس الرقمي" عبر تخصيص يوم كامل أو حتى نصف يوم من دون هاتف، لتشعري بخفة وحرية أكبر. واملئي وقتكِ بدلا منه بالهوايات الممتعة كالرياضة أو القراءة أو لقاء الصديقات، فذلك يعزز حضوركِ في عالمكِ الحقيقي.
وإن شعرتِ أن الأمر يتجاوز قدرتكِ، يمكنكِ الاستعانة بالعلاج السلوكي المعرفي (CBT) ليمنحكِ أدوات عملية لمواجهة التعلق الرقمي.
تذكري أن هاتفكِ أداة رائعة، لكنه قد يتحول بسهولة إلى قيد غير مرئي. تذكري أن الحياة الحقيقية تحدث بعيدا عن الشاشة، وأن كل إشعار يمكنكِ تجاوزه، بينما لحظاتكِ الجميلة مع نفسكِ وأحبائكِ تستحق أن تعيشيها بكل وعي وحضور.