بعد سلسلة طويلة من التكهنات والتفسيرات لكيفية بناء أهرامات الجيزة، توصلت دراسة حديثة لنتيجة مذهلة تحل لغز بناء هرم خوفو، الذي حيّر علماء الآثار لعقود عديدة.
كشفت دراسة رائدة، نُشرت في مجلة Nature، أن المصريين القدماء امتلكوا حيلة بارعة ساعدتهم في بناء الأهرامات، إذ يشير نموذج ثلاثي الأبعاد متطور إلى أن الهرم الأكبر (هرم خوفو) في الجيزة بُني باستخدام منحدر مخفي خاص، ربما مكّنهم من بنائه في أقل من عقدين.
ولعقود، حيّر علماء الآثار أنفسهم في كيفية تمكّن العمال القدماء من بناء أكبر هرم في مصر، والذي بلغ طول كل جانب من قاعدته 755 قدمًا، وارتفاعه حوالي 481 قدمًا. وبشكل خاص حيرهم كيفية رفعهم 2.3 مليون طوبة، بعضها يزن أكثر من 60 طنًا، دون الاستعانة بالآلات الحديثة، مع الحفاظ على دقة هندسة الهرم.
لإلقاء الضوء على هذا الإنجاز الهندسي البشري، اختبر عالم الحاسوب فيسنتي لويس روسيل رويغ نظرية مفادها أن "نظامًا تكيفيًا متعدد المنحدرات، يُسمى نظام المنحدرات المتكاملة (IER)، قادر على تحقيق معدل البناء الموثق ضمن القيود المادية والتكنولوجية للمملكة القديمة، واستخلاص تنبؤات ميدانية قابلة للاختبار".
ووفقًا لنموذج رويغ، الذي حاكى كيفية بناء الهرم مع الحفاظ على استقراره، نُقلت المواد عبر منحدر مركزي (منحدر حلزوني) بُني ضمن الهيكل الخارجي للهرم، بدلًا من شبكة من المنحدرات الخارجية.
وبناء على الدراسة "ترك العمال أجزاءً من الطبقات الخارجية مفتوحةً لنقل المواد والأفراد عليها صعودًا. ومع تقدم البناء، مُلئت هذه الفجوات، ما أدى إلى إزالة أي آثار مرئية لهذا المنحدر بعد اكتمال الهرم، ومن خلال حذف (صفوف المحيط) وإعادة ملئها، أنشأ العمال منحدرًا حلزونيًا صعد مع بناء الهرم".
ووفقا مجلة "نيويورك بوست" فإنه "رغم وجود نظريات سابقة حول بناء الهرم باستخدام المنحدرات، إلا أن نموذج رويغ الهرمي كان الأول الذي يُفسر كيفية تقدم عملية البناء دون خلق عوائق أو الحاجة إلى مواد بناء إضافية".
كما يشير وجود تمثال ثانٍ لأبي الهول مدفون تحت الرمال إلى وجود بنية ضخمة أسفل أهرامات الجيزة. وربما الأهم من ذلك، أن هذا النموذج يتوافق مع الإطار الزمني لبناء الهرم.
وذكرت الدراسة أن طريقة المنحدرات تشير إلى إمكانية وضع الكتل الحجرية كل أربع إلى ست دقائق، وهو ما يعني، عند استقراء النتائج، أن بناء الهرم قد اكتمل في غضون 14 إلى 21 عامًا. وبالنظر إلى عمليات استخراج الأحجار والنقل وفترات راحة العمال، امتدت هذه الفترة الزمنية إلى ما بين 20 و27 عامًا، وهو ما يزال ضمن التقديرات المقبولة.
كما راعت نظرية المنحدرات المقترحة حدود الوزن والفجوات غير المبررة في الهيكل، والتي كانت، وفقًا لنموذج رويغ، جزءًا مقصودًا من عملية البناء. وأخذوا في الحسبان عوامل التآكل في بعض المناطق، وعزوا ذلك إلى حركة مرور مركبات البناء والأماكن التي تم ردمها. وبالتالي، سمح هذا النموذج بتفسير كيف تمكنوا من تسريع بناء الهرم ظاهريًا دون التأثير على شكله النهائي.