حولت علامة هيرميس حقائبها إلى رموز حصرية، تتحكم فيها قواعد غير مكتوبة ومعايير دقيقة لا يعرفها سوى قلة من العملاء.
مؤخرًا، عادت الدار الفرنسية العريقة إلى واجهة الجدل بعد تقارير كشفت عن أساليب بيع غير متوقعة، تصل إلى حد البحث عن عناوين منازل العملاء عبر "غوغل" لتقييم مستوى رقيّهم الاجتماعي قبل منحهم حق شراء حقائب أيقونية، مثل: بيركين وكيلي.
هذه الممارسات، التي أثارت تساؤلات واسعة حول الخصوصية والتمييز الطبقي، سلطت الضوء على عالم مغلق تديره هيرميس بدقة شديدة للحفاظ على صورتها كأكثر العلامات التجارية حصرية في عالم الموضة.

على عكس معظم دور الأزياء الفاخرة، لا يمكن لأي شخص دخول متجر هيرميس وطلب حقيبة بيركين أو كيلي مباشرة، مهما كان حجم ثروته. فهذه الحقائب لا تُعرض على الرفوف، بل تُمنح لعملاء محددين وفق نظام داخلي صارم يعتمد على عدة عوامل، أبرزها سجل المشتريات، مستوى الإنفاق، والولاء للعلامة التجارية.
حتى مجرد تقديم طلب لحقيبة من هذه الفئة يتطلب الحصول على موعد خاص لقسم الجلود النادرة، وهي مواعيد محدودة جدًا، غالبًا ما يتم توزيعها عبر قرعة أو اختيار مباشر من إدارة المتاجر.
بحسب تحقيق أجرته مجلة Glitz، فإن تقييم العملاء لا يتوقف عند تاريخ الشراء فقط. إذ يلجأ بعض موظفي هيرميس إلى البحث عن عناوين منازل العملاء على غوغل لمعرفة نوع الحي الذي يعيشون فيه، وما إذا كان يعكس صورة اجتماعية تتماشى مع معايير الدار.
الهدف من هذه الخطوة، وفقًا للتقرير، هو التأكد من أن العميل ينتمي إلى "الفئة المناسبة" لامتلاك حقيبة تُصنف ضمن ما يُعرف بـ "حقائب الحصة" وهو مصطلح يُطلق على المنتجات الفاخرة شديدة الندرة، التي تتحكم العلامة التجارية في توزيعها للحفاظ على قيمتها وحصريتها.
لا يقتصر تدقيق هيرميس على عناوين العملاء فقط، إذ كشف الصحفي لويس بيسانو في فيديو على "إنستغرام" أن موظفي الدار يراجعون أيضًا حسابات العملاء على مواقع التواصل الاجتماعي ويحللون نوع المحتوى الذي ينشرونه.
الهدف من هذا التدقيق هو التأكد من أن العميل لا يعيد بيع الحقائب في سوق إعادة البيع، وهو ما تعتبره هيرميس تهديدًا مباشرًا لنظامها الحصري. والأسوأ، أن المراقبة لا تتوقف بعد عملية الشراء؛ فإذا ظهرت الحقيبة لاحقًا معروضة للبيع على الإنترنت، قد يتم إدراج اسم العميل، وحتى الموظف الذي باعها، ضمن القائمة السوداء للدار.

تشير مصادر مطلعة إلى أن هناك علامات تحذيرية تحدد العملاء الأقل حظًا في الحصول على حقائب بيركين أو كيلي، من أبرزها:
في المقابل، تحظى فئة أخرى بنظرة إيجابية، وهم العملاء الذين يبادرون بإظهار ولاء طويل الأمد لمتجر واحد وينفقون على فئات متنوعة من منتجات هيرميس، وليس على الحقائب فقط.
لا يقتصر تقييم هيرميس للعملاء على المال أو العنوان فقط. فبحسب التحقيق، يقوم مندوبو المبيعات بتقييم العملاء أيضًا بناءً على ذوقهم الشخصي. على سبيل المثال، قد يُنظر إلى شخص يرتدي ساعة أوديمار بيغيه أو ريتشارد ميل على أنه أكثر انسجامًا مع صورة هيرميس، مقارنة بشخص يرتدي ساعة رولكس لافتة للنظر.
هذه التفاصيل الصغيرة، التي قد تبدو عابرة، تلعب دورًا حاسمًا في تقرير ما إذا كان العميل "مؤهلًا" لدخول نادي مالكي "حقائب الحصة".
تعكس هذه الممارسات مدى حرص هيرميس على حماية هالة الندرة المحيطة بحقائبها الأشهر، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام انتقادات تتعلق بالتمييز، والخصوصية، وحدود ما يمكن أن تفعله العلامات التجارية للحفاظ على صورتها. وبينما يرى البعض أن هذا النهج جزء من لعبة الفخامة، يراه آخرون تجاوزًا يضع هيرميس تحت مجهر قانوني وأخلاقي متزايد.