شهدت حدائق "كيو" العريقة في العاصمة البريطانية، لندن، تدفّق مئات الزوار لمشاهدة واحدة من أندر الظواهر النباتية وأكثرها إثارة للجدل، والمتمثلة في تفتّح "زهرة الجثة" النادرة، المعروفة علميًّا باسم Titan arum.
تعتبر هذه النبتة استثنائية بكل المقاييس؛ إذ قد تستغرق سنواتٍ طويلةً قبل أن تزهر، وتشتهر بامتلاكها رائحةً نفّاذة تشبه اللحم المتعفّن، وهي في الواقع وسيلتها الطبيعية لجذب الملقّحات. ورغم هذه السمعة السيئة للرائحة، فقد استقطب هذا الحدث النادر حشودًا من الفضوليين داخل الدفيئة، حيث سارع كثيرون لتجربة الرائحة بأنفسهم.
بحسب ما أوضحه القائمون على الحديقة، فإن فترة الإزهار قصيرة للغاية، إذ لا تتجاوز 48 ساعةً فقط، قبل أن تذبل الزهرة وتنهار، وهو ما يضاعف من ندرة المشهد وقيمته لدى الزوار والباحثين على حد سواء.
تفاوتت ردود الفعل بين الحاضرين، حيث وصف بعضهم الرائحة بأنها مزيجٌ غريب يشبه "رائحة أنفاس الكلاب أو الجوارب الفاسدة"، ما خلق حالة من الدهشة والنفور في آن واحد. وفي تصريح خصّ به وكالة "فرانس برس"، قال المهندس الكيميائي جو فريوين: "إنها مدهشة حقًّا، وأكبر مما توقعت. الرائحة ليست سيئة دائمًا، لكنك قد تلتقط أحيانًا نفحةً تشبه أنفاس الكلاب".
رغم هذا الطابع غير المستحب للرائحة، يؤكد الخبراء أن طبيعة النبتة التي تجمع بين العلم والإثارة هي السر وراء تحولها عند كل تفتّح إلى ظاهرةٍ تستقطب الجمهور وتثير فضوله، حتى وإن كان ذلك لوقتٍ قصيرٍ للغاية.