انطلقت الاحتفالات بعيد الفطر في مصر قبل قرون، تحديدا مع دخول الإسلام للبلاد في عام 624 ميلاديا؛ لتشهد "قاهرة المعز" أولى احتفالاتها في عهد عمرو بن العاص، وتترسخ طقوسها عبر مئات العقود إيذانا بتفرد احتفالاتها ومظاهرها المبهجة التي توارثها المصريون جيلا بعد جيل.
ومع اقتراب عيد الفطر 2026، الذي سيوافق يوم الجمعة 20 مارس/آذار وفق الحسابات الفلكية، بدأ المصريون الاستعداد للاحتفال مسبقًا، من خلال تجهيز المأكولات والحلويات، وشراء الملابس الجديدة، وتنظيم الزيارات العائلية، لإحياء ما يعرف محليًا بـ"العيد الصغير" بأبهى صورة، كما اعتاد أسلافهم على ممارسته.

تتنوع عادات وشعائر المصريين في عيد الفطر، ما بين تقاليد اجتماعية وطقوس دينية وأكلات شهيرة وأنشطة غير تقليدية تبدأ قبل المناسبة الدينية المهمة بأيام، وأبرزها:
يعد تحضير الكحك بأنواعه العديدة (العجوة، الملبن، السادة) والبسكويت والغريبة والبيتي فور في المنازل من أشهر عادات استقبال عيد الفطر في مصر، التي توارثها أبناء الجمهوية منذ قرون، وإن كانت هذه العادة تبدلت مؤخرا إلى الإقبال على شراء حلوى العيد جاهزة، لكن يظل وجودها في أي منزل مصري سمة أساسية طوال أيام العيد؛ إذ يُقدم للضيوف والأقارب كرمز للاحتفال.
تقبل الأسر على شراء ملابس جديدة لجميع الأفراد، خصوصا الأطفال والمراهقين، كونها سمة تميز استقبال عيد الفطر في مصر، والهدف إدخال الفرح والسرور على قلوبهم بارتداء زي جديد عند الذهاب لصلاة العيد أو تبادل الزيارات مع الأهل والأحباب.
عادة لا يمكن إغفالها عند استقبال المصريين لعيد الفطر، إذ تبدأ السيدات بتنظيف المنازل خلال الأيام الأخيرة من رمضان عبر روتين شامل يضم إزالة غبار الجدران والأسقف، تنظيف السجاد والستائر، مسح أسطح المطبخ وتنظيف الثلاجة، مسح الأرضيات وتغيير المفروشات وتعطير المكان.

تتضمن أبرز أنشطة عيد الفطر في مصر، التي تعود إلى عقود طويلة، مجموعة من الطقوس والاحتفالات المبهجة التي تبدأ منذ فجر أول أيام العيد.
يخرج المصريون في تجمعات أسرية من منازلة في وقت مبكر من صباح أول أيام عيد الفطر، إذ يتجمعون في الساحات المفتوحة والمساجد الكبرى لأداء صلاة العيد، مع ترديد تكبيرات العيد (الله أكبر، الله أكبر)، وتبادل التهنئة خصوصا عبارتي "كل سنة وأنت طيب" أو "عيد سعيد".
يطل جميع المعيدين في مصر بأبهى حلة، خصوصا الأطفال الذين يرتدون عادة زيا جديدا، بداية من الملابس وانتهاء بالأحذية والشنط، ويتباهون بها أمام أقرانهم.
ينتظر الأطفال العيدية، وهي مبالغ نقدية يفرقها المعيدون على الأطفال من الأهل والأقارب والأحباب، بهدف شراء الألعاب والحلويات، على أن توزع الأموال الجديدة فقط.
يحرص المصريون على صلة أرحامهم باعتبارها من آداب العيد، إذ تتبادل العائلات الزيارات التي تبدأ بعد صلاة عيد الفطر مباشرة وتستمر حتى نهاية اليوم الثاني، بهدف تقوية الروابط الاجتماعية. وفي بعض القرى والمناطق الشعبية، يخرج الناس في مواكب للتهنئة مصحوبة بتبادل "الكعك" و"العيدية".
تتميز مائدة عيد الفطر في مصر بتنوعها بين الأكلات التقليدية والأسماك المملحة، ومن أبرز أطباقها صباحا الفتة باللحم، المحشي بأنواعه، البليلة باللبن، الفسيخ والرنجة والملوحة.
أما أطباق استقبال الضيوف فتكون خفيفة للتسلية، وأبرزها الكعك والبسكويت والشوكولاتة والترمس والفول السوداني والمحمصات والمكسرات.

من أهم سمات العيد التي تميز المصريين خروجهم في تجمعات تضم الأهل أو الأصدقاء إلى الأماكن العامة، إذ تكتظ الشوارع والحدائق العامة والملاهي والمراكب النيلية بالمحتفلين، ويستمر هذا الوضع حتى ساعات متأخرة من الليل.
ابتداء من أول أيام العيد، يقبل المصريون على دخول السينمات أو حضور حفلات غنائية أو مشاهدة مسرحيات جديدة، كأحد أهم أنشطة عيد الفطر في مصر ومظاهر الاستمتاع بإجازة العيد.
عادة مصرية قديمة وإن كانت قد خفتت خلال السنوات الأخيرة، إذ اعتادت بعض الأسر زيارة المقابر في صباح اليوم الأول للعيد لقراءة الفاتحة وتوزيع الصدقات على أرواح موتاهم، وهي أحد مظاهر استقبال العيد خصوصًا في الأرياف والقرى.