بين من يغسله بعد كل ارتداء ومن يؤجل غسله لأطول فترة ممكنة، يبقى الجينز واحدًا من أكثر قطع الملابس التي تحيط بها عادات متناقضة ونصائح متضاربة.
وبين الاعتبارات الصحية وجودة القماش، يبرز سؤال أساسي: ما الطريقة الصحيحة فعلًا للعناية به من دون الإضرار به أو تجاهل النظافة؟

يوضح الأستاذ المشارك في علم الأحياء الدقيقة في كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور أنطوان أبو فياض، في حديث إلى "النهار"، أن الملابس بما فيها الجينز، يُفترض أن تُغسل بعد كل استعمال، نظرًا لاحتكاكها المباشر بالبشرة التي تحمل أنواعًا متعددة من البكتيريا.
ويشير إلى أن بعض هذه البكتيريا قد يبقى على الأقمشة وينتقل إلى الأسطح المختلفة، لافتًا إلى الفرق بين البكتيريا والفيروس، إذ إن البكتيريا قادرة على التكاثر ذاتيًّا والبقاء على الأسطح لفترات طويلة، ما يجعل مسألة النظافة أكثر أهمية في بعض البيئات.
يشدد أبو فياض على أن الغسل المنتظم يصبح أكثر أهمية لدى فئات معينة، مثل العاملين في المستشفيات والمدارس والمطاعم، وكذلك الأشخاص الذين يتواجدون في أماكن مكتظة، أو العاملين في الزراعة والسفر، إضافة إلى الرياضيين؛ نظرًا لارتفاع التعرّق الذي قد يساهم في تكاثر بعض أنواع البكتيريا.
كما يُنصح بغسل الملابس الجديدة قبل ارتدائها لأول مرة، لتجنّب أي ملوثات أو بقايا تصنيع.
قد يؤدي عدم غسل الملابس لفترات طويلة إلى زيادة الاحتكاك بالبكتيريا على سطح الجلد، ما قد يسبب التهابات في حال وجود جروح أو خدوش بسيطة، بحسب ما يوضح أبو فياض.
أما من ناحية التنظيف، فيُعتبر الغسل بالماء الساخن أو القريب من الغليان أكثر فعالية في القضاء على البكتيريا، إلا أن طبيعة القماش قد لا تسمح بذلك دائمًا. لذلك يُلجأ أحيانًا إلى الماء والصابون كخيار آمن.
كما أن التجفيف يلعب دورًا أساسيًّا، إذ إن بقاء الجينز رطبًا أو غير معرض للهواء قد يسمح بعودة تكوّن البكتيريا، بينما يساعد التجفيف في الهواء الطلق أو باستخدام حرارة مناسبة في الحفاظ على النظافة.
على الجانب الآخر، تشير مؤسِّسة علامة "سيلف إيدج" كيا بابزاني في حديث صحفي إلى أن الجينز اليومي يمكن غسله بعد عدة مرات من الارتداء (بين 5 إلى 7 مرات)، بينما يجب غسل الجينز المتسخ بشكل مباشر بعد تعرضه للأوساخ الشديدة أو السوائل.
وتؤكد أن الفكرة الشائعة بأن الغسل يفسد الجينز ليست دقيقة، بل إن إهمال غسله لفترات طويلة قد يضعف ألياف القماش ويؤدي إلى تلفه بشكل أسرع، خصوصًا في مناطق الاحتكاك مثل الفخذين والركبتين.

وفق توصيات شركات متخصصة مثل Levi’s، فإن العناية المثلى بالجينز تعتمد على خطوات بسيطة:
كما تختلف طريقة العناية حسب نوع القماش:

رغم انتشارها، إلا أن بعض الممارسات لا تستند إلى أساس علمي واضح، مثل:
في الواقع، هذه الطرق قد تؤثر سلبًا على القماش بدل تحسينه.
يبقى الجينز قطعة عملية تتحمل الاستخدام اليومي، لكنه يحتاج إلى توازن بين النظافة والحفاظ على جودته. فالغسل ليس عدوًّا للقماش كما يُشاع، ولا الإهمال هو الحل. إنما العناية الصحيحة، وفق الحاجة ونوع الاستخدام، هي ما يضمن له عمرًا أطول ومظهرًا أفضل.