حقق الفنان أحمد مالك إنجازًا لافتًا بفوزه بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "كولونيا" للمخرج محمد صيام، ليصبح بذلك أول ممثل مصري يحصد هذه الجائزة منذ انطلاق مهرجان الجونة السينمائي الدولي، الذي اختُتمت دورته الثامنة وسط حضور فني عربي وعالمي كبير.
في لقاء تلفزيوني مع الإعلامية لميس الحديدي على قناة "النهار"، أعرب مالك عن سعادته الغامرة بهذا التكريم قائلًا: إنه شعور جميل للغاية، الحمد لله، فالإنسان عندما يبذل جهدًا كبيرًا في عمله ثم يُقدَّر، يشعر بسعادة حقيقية، خصوصًا حين تأتي الجائزة من وسط أهلي وناسي. مهرجان الجونة يُعد من المهرجانات المهمة التي تشهد منافسة قوية بين أفلام من مختلف دول العالم، وأشعر بفخر كبير لأنني أول ممثل مصري ينال هذه الجائزة بعد ثماني سنوات، وهذا شرف لي ولوطني.
وتحدث مالك عن بدايته الفنية وهو في سن الحادية عشرة، مشيرًا إلى أن السينما المصرية كانت مدرسته الأولى التي علّمته معنى الالتزام والاجتهاد قائلاً: المهنة لها فضل كبير عليّ، فقد علمتني الكثير وجعلتني إنسانًا أفضل، وأكسبتني احترام العمل والاجتهاد. لذلك أقول دائمًا للشباب أهم ما في الحياة أن يظل الإنسان يتعلم، فكلما تعثرتَ، انهض وتعلّم من جديد، فالتعلم هو سر النجاح الحقيقي.
وأكد مالك أنه يحرص دائمًا على تطوير أدواته الفنية من خلال ورش التمثيل والدراسة المستمرة، كاشفًا أنه التحق بورشة تمثيل بعد أسبوعين فقط من عرض مسلسل "ولاد الشمس"، ليبقى دائمًا في حالة تطور وتجريب.
عن طبيعة فيلم "كولونيا"، أوضح مالك أن العمل يمثل تجربة فنية مختلفة، إذ تدور أحداثه في يوم واحد فقط في تحدٍّ تمثيلي مكثف ركّز على العلاقة الإنسانية بين الأب والابن قائلاً: الفيلم بأكمله يدور في يوم واحد، وهو تحدٍّ تمثيلي كبير، لأن القصة تركز على العلاقة المعقدة بين الأب والابن، بما تحمله من مشاعر إنسانية متشابكة، وهذا النوع من الأدوار أحبه لأنه يقرّبنا من جوهر الإنسان ويكشف ما في داخله.
كما عبّر مالك عن تقديره الكبير للفنان كمال الباشا، الذي شاركه البطولة، مشيرًا إلى أنه تعلّم منه الكثير خلال التصوير، خصوصًا في الهدوء والثبات الانفعالي، معتبرًا وجوده في العمل "مكسبًا حقيقيًا".
واختتم مالك حديثه بالإشارة إلى أن فيلم "كولونيا" حصد خمس جوائز حتى الآن في مهرجانات دولية، مؤكدًا أن هذه الجائزة من الجونة تبقى الأقرب إلى قلبه لأنها تمثل "تقديرًا من بلده". وأضاف أن الفيلم سيُعرض قريبًا في دور السينما، متمنيًا أن ينال إعجاب الجمهور لما يحمله من قصة إنسانية عميقة وتجربة سينمائية مميزة.
من جهته، عبّر المخرج محمد صيام عن فخره بأداء مالك، مؤكدًا أنه كان يتوقع فوزه بالجائزة، بالقول: كنت متأكدًا من فوز مالك، لأنه قدّم أداءً فاق كل التوقعات. منذ البداية كنت أرى فيه موهبة حقيقية وطاقة مختلفة. الفيلم في جوهره يعالج فجوة الأجيال بين الشباب وذويهم في زمن الإنترنت، ويطرح فكرة التواصل الحقيقي بين أفراد العائلة.