أثارت واقعة مأساوية في المملكة المتحدة جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد وفاة فتاة مراهقة إثر تعرضها للتنمر الإلكتروني، وما تبع ذلك من انتقادات حادة لوالدتها المؤثرة بسبب نشرها صورًا من جنازتها.
توفيت الفتاة "أميرة" ديكسون، ابنة المؤثرة البريطانية صوفي-ماي ديكسون، في مطلع فبراير/شباط الماضي، بعد سنوات من التعرض للإساءة عبر الإنترنت، خاصة على موقع تاتل لايف، الذي يُعرف بكونه منصة لنشر الشائعات والانتقادات الحادة، ويصفه البعض بأنه "بيئة خصبة للتنمر".
ووفق ما أفادت به العائلة، فإن الضحية عانت لفترة طويلة من المضايقات الإلكترونية، قبل أن تقدم على الانتحار، ما أعاد تسليط الضوء على مخاطر التنمر الرقمي وتأثيره النفسي، خاصة على المراهقين.
وفي تطور لاحق، نشرت الأم صورًا ومقاطع من جنازة ابنتها التي أُقيمت الأسبوع الماضي في مقاطعة إسيكس، تضمنت لقطات مؤثرة لها بجانب النعش، من بينها صورة وهي تبتسم مع ابنتها الأخرى، وأخرى وهي تضع رأسها على نعش ابنتها.
وأرفقت ديكسون الصور بتعليق مؤلم عبّرت فيه عن حزنها العميق، ووصفت لحظة وداع ابنتها بأنها "أصعب ما مرت به في حياتها"، مؤكدة أن الفقد ترك فراغًا لا يمكن تعويضه.
رغم الطابع الإنساني المؤثر للمنشورات، تعرضت الأم لانتقادات قاسية من بعض المستخدمين، الذين اعتبروا نشر صور من الجنازة أمرًا "غير لائق" أو "بحثًا عن التفاعل".
وردّت ديكسون على هذه الانتقادات عبر حساباتها، مؤكدة أن الصور توثّق "آخر لحظات" جمعتها بابنتها، وأنها لم تكن على دراية بوجود تصوير أثناء تلك اللحظات، لكنها شعرت بالامتنان لاحقًا لوجود توثيق يساعدها على تذكّر تفاصيل الوداع.
وشددت المؤثرة البريطانية، وفق ما نشرته صحيفة ميرور، على أن مشاركتها للصور لم تكن بهدف تحقيق التفاعل أو الشهرة، بل بدافع شخصي وإنساني، قائلة إنها أرادت الاحتفاظ بهذه اللحظات ومشاركتها بطريقتها الخاصة، مؤكدة أن الحزن يختلف من شخص لآخر.
كما أوضحت أنها كانت في حالة نفسية صعبة خلال الجنازة، ووصفت مشاعرها بأنها كانت "تفوق القدرة على الاحتمال"، مشيرة إلى أن توثيق اللحظات ساعدها على استيعاب ما حدث.
أفادت تقارير بأن العائلة أبلغت الشرطة في إسيكس بالوقائع المرتبطة بالإساءة الإلكترونية، فيما يُنتظر أن تكشف التحقيقات مزيدًا من التفاصيل حول ملابسات الحادثة، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على المحتوى المسيء عبر الإنترنت.