حسمت الرقابة على المصنفات الفنية الجدل المثار حول سحب فيلم "سفاح التجمع" من دور العرض السينمائي، بعد ساعات من طرحه، وكشفت أسباب القرار التي تعود إلى عرض نسخة مخالفة للسيناريو المُجاز رقابيًا، فيما اشترطت حذف مشاهد بعينها لإعادة عرضه، وسط اعتراض من صُنّاع العمل وعلى رأسهم المنتج كريم السبكي.
أثارت أزمة سحب فيلم "سفاح التجمع" من دور العرض حالة واسعة من الجدل بين الجمهور، ما دفع الرقابة على المصنفات الفنية إلى إصدار بيان رسمي توضح فيه أسباب القرار.
وجاء في بيان الرقابة عبر صفحتها الرسمية على منصة فيسبوك: أصدرت الرقابة على المصنفات الفنية قرارها بوقف عرض الفيلم وسحب جميع نسخه من دور العرض، وذلك لعدم التزام جهة الإنتاج وصُنّاع العمل بسيناريو وحوار الفيلم؛ إذ تضمنت النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداثًا لم ترد في النص المُجاز رقابيًا أو في نسخة العمل التي قُدِّمت للرقابة لإجازته النهائية، فضلًا عمّا تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة، اعتُبرت مخالفة لشروط الترخيص.
أوضحت الرقابة بأن عودة فيلم "سفاح التجمع" إلى دور العرض مرهونة بتنفيذ مجموعة من الإجراءات التصحيحية، بالقول: تمت مخاطبة جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المُجازين، وحذف جميع المشاهد غير المُجازة رقابيًا، مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض. وبعد تنفيذ هذه الملحوظات، يُعاد عرض العمل على الرقابة، وفي حال الالتزام بذلك سيتم السماح بإعادة عرض الفيلم.
وشددت الرقابة على أنها لا تعيق حرية الإبداع، مضيفة: تؤكد الرقابة على المصنفات الفنية أنها لم ولن تقف في طريق الفن والإبداع الهادف، وستستمر في أداء دورها للحفاظ على قيم وتقاليد المجتمع، ودعم نشر الفن والثقافة، والاهتمام بالوعي، وبناء جسور الحوار الدائم مع صُنّاع الأعمال الفنية، بما يتوافق مع المعايير والضوابط الرقابية المعتمدة.
كان منتج الفيلم كريم السبكي علق في وقت سابق على قرار وقف عرض فيلم "سفاح التجمع"، مؤكدًا أن القرار جاء بشكل مفاجئ وغير مبرر من وجهة نظر صُنّاع العمل.
وقال السبكي في بيان عبر حسابه على "إنستغرام": في خطوة مفاجئة ودون إبداء أسباب واضحة أو مبررات حقيقية، تم سحب الفيلم من دور العرض، وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول الأساس الذي استند إليه هذا القرار.
وأضاف: وفي هذا السياق، نود التأكيد أنه تم عرض الفيلم على الجهات الرقابية المختصة عقب الانتهاء منه، حيث تمت مراجعته بشكل كامل، والتأكد من تنفيذ جميع الملحوظات المطلوبة، وعلى أثر ذلك تم منحه تصريح العرض الرسمي بتصنيف عمري (+16).
واصل السبكي انتقاده للقرار، مشيرًا إلى أنه لا يتماشى مع القواعد المتبعة، وقال: قرار سحب الفيلم لا يتماشى مع الإجراءات القانونية والتنظيمية المتبعة، خاصة في ظل عدم إثبات أي مخالفات من قبل لجان التفتيش، أو رصد أي مشاهد في نسخة العرض السينمائي تخالف ما تم إقراره رقابيًا.
واستكمل: إن الالتزام بالإجراءات القانونية هو حجر الأساس لكافة الصناعات، وعلى رأسها واحدة من أهم الصناعات المصرية، وهي صناعة السينما. فإذا كان من الممكن تجاهل هذه الإجراءات والإطاحة بمجهود مئات العاملين بها دون سند واضح، فإن ذلك يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى هذه المنظومة من الأساس.
تدور أحداث فيلم "سفاح التجمع" حول جريمة هزّت الرأي العام، إذ يستند العمل إلى الواقعة المعروفة إعلاميًا بنفس الاسم.
وتتمحور القصة حول شاب يُدعى "كريم" يؤدي دوره الفنان أحمد الفيشاوي، وهو اسم القاتل الحقيقي، نشأ في عزلة ويبحث عن هويته، قبل أن يسلك طريق التمرد، ويدخل في علاقة عاطفية مع فتاة، لتتكشف لاحقًا جوانب مظلمة في شخصيته، تدفعه لارتكاب سلسلة من جرائم القتل بحق عدد من النساء، بعد تخديرهن بمواد مخدرة وتصويرهن أثناء إنهاء حياتهن، في تصاعد درامي يحمل طابعًا نفسيًا مظلمًا.