مسلسل "كارثة طبيعية" أثار اهتمام الجمهور منذ عرض أولى حلقاته، ليس فقط بسبب أحداثه المثيرة، بل أيضًا لفكرته الإنسانية العميقة التي تحمل في طياتها رسالة قوية عن التعاطف مع الناس ومشاكلهم.
مؤخراً، كشف مؤلف العمل أحمد عاطف فياض عبر حسابه الشخصي على "فيسبوك" عن كواليس ولادة فكرة المسلسل، موضحًا كيف جاءت إليه الفكرة وما الذي ألهمه لصنع هذه القصة المميزة.
أكد المؤلف أن فكرة مسلسل "كارثة طبيعية" كانت لديه قبل أن يبدأ كتابة أي مسلسل، وكانت مصدرها حادثة واقعية قرأها بالصدفة في إحدى الصحف الإلكترونية، الخبر تناول ولادة سيدة شابة لخمس توائم في إحدى المحافظات المصرية. ما لفت نظره في الصورة المرفقة بالخبر هو وجوه الأب والأم، حيث بدا الأمر معجزًا بالنسبة لهما، مع غياب أي تعبير عن الفرح، وهو ما ذكره المؤلف بأنه يشبه مشهد محمد سلام في نهاية الحلقة الثالثة من المسلسل، عندما كان يحمل الأطفال وهو مصدوم.
وأوضح المؤلف أن ما استوقفه أكثر هو تعليقات الناس على الخبر، حيث كان معظمها مليئًا بالمفاجأة والهزار عن العدد الكبير من الأطفال، دون أي دعاء للأب والأم أو مراعاة للصعوبات التي قد يواجهانها.
وأشارت بعض التعليقات إلى نصيحة للأم بعمل حجاب للأبناء لعدم الحسد، وهو ما اعتبره المؤلف علامة على عدم وعي الناس بمشاكل هؤلاء الأشخاص، هذه الملاحظات كانت الشرارة التي ولدت فكرة المسلسل، لتسليط الضوء على الواقع المختلف عن الصورة المبسطة التي يراه الناس على السطح.
بعد ذلك، بدأ المؤلف في البحث عن حالات التوائم المتعددة، ليكتشف أن هذه "الحالات النادرة" تحدث بشكل متكرر في مصر، ووجد أن هناك قصصًا مشابهة في كل محافظة، فهناك محمد وشروق في الغربية، وبني سويف، وكفر الشيخ، والبحر الأحمر، وغيرها، الأمر الذي أوحى له بأن هناك العديد من الأشخاص يعيشون ظروفًا صعبة، لكن المجتمع غالبًا لا يشعر بهم أو بمشاكلهم اليومية.
أكد المؤلف أحمد عاطف فياض أن الهدف من المسلسل ليس مجرد تسلية أو إثارة، بل محاولة لرفع وعي الجمهور تجاه محمد وشروق الواقعيين، أي الأشخاص الذين يعانون من ضغوط كبيرة في حياتهم، سواء بسبب أطفال متعددين، أمراض، مشاكل مالية، أو كوارث غير متوقعة، يريد من الجمهور أن يتعاطف مع هؤلاء الأشخاص، وأن يشعر بهم وبظروفهم، حتى لو لم يتمكن من مساعدتهم مباشرة.
اختتم المؤلف منشوره بالدعوة للتعاطف مع كل من يعيش ظروفًا صعبة، مؤكدًا أن التعاطف لا يقتصر على حالات ولادة توائم فقط، بل يشمل أي شخص تعرض لمحنة كبيرة في حياته، مضيفًا: "لو مش هنساعدهم على الأقل نحس بيهم وبظروفهم".