تحولت خشبة مسرح جامعة عفت بجدة إلى فضاء للمكاشفة الإنسانية، فقد حلّ النجم المصري أحمد حلمي ضيفاً في جلسة لم تكن لاستعراض النجومية بقدر ما كانت "درساً في المعنى". حلمي، الذي استعاد ذكريات طفولته ومراهقته في أزقة جدة، أكد أن هذه المدينة هي التي بنت الجزء الأكبر من شخصيته، مشيداً بالحراك الثقافي والسينمائي الذي تشهده السعودية حالياً، ووصفه بأنه "بداية تشكل هوية" سينمائية حقيقية.

شارك حلمي الحضور واحدة من أصعب لحظات حياته الشخصية، كاشفاً أن زواجه من الفنانة منى زكي كاد أن يتوقف في ليلة الزفاف بسبب رفض والد العروس إتمام الارتباط في اللحظات الأخيرة، لولا تدخل الجدة التي أنقذت الموقف. سرد حلمي هذه الواقعة ليؤكد للشبان أن الطرق نحو الأهداف ليست دائماً مستقيمة، وأن الحياة مليئة بالمفاجآت التي تتطلب صبراً ووعياً لتجاوزها.
في حديثه عن الصناعة، وجّه حلمي رسالة حازمة لطلاب مدرسة الفنون السينمائية، مشبهاً الموهبة بـ"جذر الشجرة" الذي يذبل إذا لم يُرعَ بالاستمرارية والتعلم. وأوضح أن الممثل الناجح هو من يستدعي مخزون تجاربه الحياتية أمام الكاميرا وليس من يؤدي دوراً فحسب.
كما حذر من الانشغال بالشهرة، واصفاً إياها بالسلاح ذي الحدين، معتبراً أن الانتباه المفرط للنجاح قد يكون أولى خطوات الفشل.
من جانبهما، أكدت الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة جامعة عفت، والدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، أن استضافة رموز مثل أحمد حلمي تمثل فرصة ذهبية للطلاب لربط المناهج الدراسية بالواقع المهني. فالهدف هو بناء جيل من السينمائيين يدرك أن الفن هو لقاء مع المشاعر وتأثير مجتمعي عميق، وليس مجرد رسائل مباشرة أو شهرة عابرة، لتنتهي الجلسة بتأكيد حلمي أن الرحلة مستمرة ما دام هناك حلم يُسقى بالعمل والوعي.