تواصل مسرحية "ڤيڤا لا ڤيتا" حضورها اللافت ضمن فعاليات موسم الرياض، مقدمة قراءة جديدة للنص الشكسبيري برؤية عربية معاصرة تجمع بين الكلاسيكي والحديث، وفي تصريحات خاصة لموقع فوشيا تحدثت الفنانة والمخرجة السورية رغداء شعراني عن خصوصية هذه التجربة المسرحية، وأسباب اختيار اللغة العربية الفصحى، وطبيعة العمل مع الممثلين، إضافة إلى أهمية الجمهور والدعم الذي وفره موسم الرياض لعودة المسرح السوري والعربي بقوة إلى الخشبة.
أوضحت رغداء شعراني أن النصوص الشكسبيرية بطبيعتها عالمية، إذ تعكس صراعات إنسانية تتقاطع مع الواقع في كل زمان ومكان، وانطلقت معالجتها من تقريب الشخصيات أكثر إلى زمننا الحالي، مع الحفاظ على الروح الشكسبيرية في الجوهر والمضمون، خصوصا في القسم الكلاسيكي من العرض، وأشارت إلى أن نقل الشخصيات عبر الزمن تطلب تغييرا في الأداء وحركة الجسد والتفاعل، من دون نسف الأساس الأصلي للنص، بل البناء عليه وربط الماضي بالحاضر بخيوط درامية غير مرئية.
بيّنت شعراني أن تحقق أمنية هاملت في الفصل الأول يشكل نقطة تحول أساسية في العرض، حيث تتغير ملامح الأداء وتصبح الشخصيات أكثر حرية ووضوحا، منتقلة إلى أسلوب أقرب إلى الكوميديا، هذا التحول بحسب رؤيتها، يعكس تخلي الشخصيات عن الهواجس والأفكار السوداوية، لتصبح أكثر جرأة وحيوية في السعي لتحقيق أهدافها، مدفوعة بطاقة جديدة تجعل الطموح هو المحرك الأساسي للأحداث.
أكدت المخرجة السورية أن نقل الشخصيات من النص إلى الخشبة عملية دقيقة تتطلب بناء فكريا وجسديا لكل شخصية على حدة، نظرا لاختلاف السمات والدوافع والأهداف، ولفتت إلى أن العمل مع كل ممثل تم بأسلوب خاص، بما ينسجم مع خصوصية الدور، مشيدة بالأداء الاستثنائي الذي قدمه الممثلون، وجميعهم من نجوم الدراما المعروفين، وبشغفهم وإيمانهم بالتجربة، إلى جانب دور فريق الإخراج والكريوغراف والموسيقى والفنيين في إنجاح العرض.
عبّرت رغداء شعراني عن امتنانها الكبير لوجود الفنان بسام كوسا في مسرحية "ڤيڤا لا ڤيتا"، واصفة العمل معه بالتجربة المحظوظة إنسانيا وفنيا، وأكدت أن حضوره أضاف روحا خاصة للعرض، سواء في الكواليس أو أثناء البروفات، إلى جانب إبداعه اللافت على خشبة المسرح، ودعمه المستمر لكافة أفراد الفريق.
أشارت شعراني إلى أن استخدام اللغة العربية الفصحى كان مصدر قلق في البداية، إلا أن التجربة أثبتت قدرتها على الوصول إلى الجمهور بسلاسة وجرى التعامل مع الفصحى ضمن النص والعرض بما يتناسب مع زمننا، ما منح العمل إيقاعا مضبوطا وتناغما مع الحركة والأداء، مؤكدة أن للغة العربية سحرا خاصا يظهر حين يُحسن توظيفها.
وصفت رغداء شعراني موسم الرياض بأنه إنجاز كبير يحتاجه المسرح العربي، ومؤكدة أنه على الصعيد الشخصي من أهم التجارب في مسيرتها واعتبرت أن هذه المشاركة أعادت الأمل بعد سنوات من الغياب عن المسرح وغياب المسرح السوري تحديدا، مشيدة بالدعم والاهتمام بالتفاصيل الذي وفره الموسم، ومؤكدة أن هذه الفرصة لا تتكرر في مكان آخر.
أوضحت المخرجة أن الحكاية الكلاسيكية المعروفة عالميا تشكل الأساس النصي للعرض، مع دمج أفكار من روميو وجولييت وهاملت في تجربة مسرحية واحدة، وتركز المعالجة على القضايا الجوهرية في النصين، حيث يتحول هاملت من الهواجس والانتقام إلى أمنية بتغيير المصير، بينما يصبح روميو وجولييت أكثر جرأة في تحدي قدرهما والعيش بحب مختلف، لتصبح مفاهيم الحب والأمل والتصميم على الهدف جوهر الرسالة المسرحية.
اختتمت رغداء شعراني حديثها بالتأكيد على أن الجمهور كان من أجمل عناصر التجربة، بوصفه داعما ومنصتا ومتفاعلا مع العرض، وأشارت إلى أن المسرح يجمع بين المتعة والرسالة والسؤال المفتوح، معربة عن أملها بأن يحمل الجمهور هذه القيم معه بعد مشاهدة مسرحية ڤيڤا لا ڤيتا، التي تواصل عروضها ضمن فعاليات موسم الرياض.