اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا خلال الساعات الماضية بعد بثّ مشهد من المسلسل التركي "المدينة البعيدة"، اعتبره كثير من المتابعين إساءةً للقضية الفلسطينية، ما أدى إلى إطلاق حملة مقاطعة واسعة ضد العمل.
بدأ الجدل عندما ظهرت إحدى بطلات المسلسل في مشهد تلقي فيه مجموعة من الملابس على الأرض، بينما تقول إنها ستغادر المكان. واعتبر عدد من المشاهدين أن ألوان الملابس التي تم رميها – الأحمر والأخضر والأسود والأبيض – ترمز إلى علم فلسطين، ورأوا أن تصويرها بهذا الشكل يُعدّ إساءة رمزية وغير مبررة.
وبحسب المنتقدين، فإن تكرار هذه الألوان بهذا الترتيب لا يمكن أن يكون صدفة، ما جعل الغضب الشعبي يتصاعد بشكل كبير.
في خضمّ هذا الجدل، أعلن الممثل التركي محمد ياشا، أحد المشاركين في العمل، انسحابه رسميًّا من المسلسل، مؤكدًا أنه لا يمكنه الاستمرار في مشروع يحتوي على مشاهد تُفهم بأنها إساءة لفلسطين.
وفي مقطع فيديو نشره عبر حساباته على مواقع التواصل، قال ياشا: فلسطين خط أحمر بالنسبة لي. في فلسطين يموت الأطفال والأمهات، ولا يمكنني أن أتحمل هذا المشهد. والدتي لن ترضى عني إذا لم أتخذ موقفًا.
وأكد الفنان أنه يدرك عواقب قراره، وقد يخسر فرصًا فنية مستقبلية بسبب انسحابه، لكنه شدد على أنه لن يتراجع عن موقفه المبدئي، مضيفًا أن كرامة الإنسان أهم من أي عمل أو شهرة.
عقب تصريحات ياشا، أطلق ناشطون أتراك على مواقع التواصل حملة تحت وسم #مقاطعة_المدينة_البعيدة و#احترام_فلسطين، مطالبين بإيقاف المسلسل أو حذف المشهد المسيء، مؤكدين أن الفن لا يمكن أن يكون محايدًا تجاه قضايا إنسانية كالقضية الفلسطينية.
في المقابل، دافع آخرون عن المسلسل وفريق إنتاجه، معتبرين أن المشهد عادي ولا يحمل أي رمزية سياسية، وأن الربط بين ألوان الملابس والعلم الفلسطيني مجرد اجتهاد مبالغ فيه من الجمهور.
وجاء في تعليقات عديدة على المنصات أن القضية ليست مجرد ألوان أو لقطة عابرة، بل تتعلق بـ"حساسية شعب يرى في فلسطين جزءًا من وجدانه"، كما كتب أحد المستخدمين. وأضاف آخر: الفن ليس محايدًا في الوعي الجمعي، وكل إشارة تُقرأ في سياق أوسع من الصورة نفسها. عندما يغضب الناس؛ فذلك لأن الذاكرة لا تنسى من يقف مع فلسطين ومن يستخفّ برمزها.
يُذكر أن مسلسل "المدينة البعيدة" (Uzak Şehir) هو النسخة التركية من المسلسل العربي الشهير "الهيبة"، ويُعرض حاليًّا على إحدى القنوات التركية، بمشاركة عدد من نجوم الدراما الأتراك.