خيّم الحزن على الوسط الفني المصري والعربي عقب إعلان وفاة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، مساء الاثنين 11 مايو/أيار 2026، أحد أبرز رموز التمثيل في مصر والعالم العربي، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود طويلة، ترك خلالها إرثًا فنيًا وإنسانيًا استثنائيًا ما بين المسرح والسينما والدراما والدوبلاج.

نعت نقابة المهن الموسيقية، برئاسة مصطفى كامل، الفنان الراحل ببالغ الحزن والأسى، مؤكدة أن الساحة الفنية فقدت قامة كبيرة أثرت الفن المصري بأعمال خالدة ستظل محفورة في ذاكرة الجمهور.
وأكدت النقابة، في بيانها، أن الفنان الراحل قدّم خلال مشواره أعمالًا صنعت فارقًا حقيقيًا في تاريخ الفن المصري، متقدمة بخالص التعازي إلى أسرته ومحبيه، داعية الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان المصري بكلمات مؤثرة، مؤكدة أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للفن العربي، لما امتلكه من موهبة استثنائية وحضور فني خاص امتد عبر أجيال متعددة.
وأوضح البيان الصادر عن النقابة، برئاسة أشرف زكي، أن الفنان الراحل ترك إرثًا فنيًا وإنسانيًا ضخمًا، من خلال أدواره المتنوعة التي رسخت مكانته كواحد من أعمدة الفن المصري، ليظل اسمه حاضرًا في وجدان الجمهور رغم الرحيل.
وأضاف البيان أن أعمال عبد الرحمن أبو زهرة ستبقى شاهدة على قيمة فنية نادرة، استطاعت أن تمزج بين العمق الفني والقدرة الكبيرة على تجسيد الشخصيات المختلفة بإتقان شديد.

ولد عشق عبد الرحمن أبو زهرة للفن على خشبة المسرح، حيث تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958، قبل أن ينضم إلى المسرح القومي عام 1959.
وكانت مسرحية عودة الشباب للأديب توفيق الحكيم أولى خطواته المسرحية، قبل أن ينطلق بقوة في أعمال بارزة مثل بداية ونهاية المأخوذة عن رواية الأديب نجيب محفوظ، إضافة إلى مسرحية المحروسة، ليصبح واحدًا من أبرز نجوم المسرح المصري، ويقدم ما يقرب من 100 مسرحية خلال مشواره الفني.
امتدت رحلة عبد الرحمن أبو زهرة إلى السينما والدراما، حيث شارك في عشرات الأعمال التي شكلت علامات فارقة في تاريخ الفن المصري، من بينها أفلام النوم في العسل، أرض الخوف، الجزيرة، تيتة رهيبة، وحب البنات.
وفي الدراما التلفزيونية، رسخ مكانته بأدوار لا تُنسى في مسلسلات لن أعيش في جلباب أبي، الزيني بركات، الوسية، الملك فاروق، والجماعة، وغيرها من الأعمال التي صنعت حضوره الاستثنائي لدى الجمهور.
لم تتوقف موهبة عبد الرحمن أبو زهرة عند التمثيل فقط، بل امتدت إلى عالم الدوبلاج، فقد حقق نجاحًا واسعًا من خلال مشاركته في النسخ العربية لأفلام ديزني الشهيرة.
وارتبط صوته في ذاكرة أجيال كاملة بشخصية "سكار" في فيلم الأسد الملك، إلى جانب شخصية "جعفر" في علاء الدين، وهي الشخصيات التي اعتبرها كثيرون من أبرز وأقوى تجارب الدوبلاج باللغة العربية.