فتح الفنان المصري أحمد السقا، باب الجدل حول تجسيد الشخصيات التاريخية والدينية، بعدما عبّر مؤخرا عن أمنيته في تقديم شخصية القائد الإسلامي خالد بن الوليد، في عمل درامي أو سينمائي، مؤكدا أن هذه الشخصية تمثل له حلما فنيا كبيرا؛ لما تحمله من أبعاد إنسانية وبطولية وتاريخية استثنائية.

لاقت تصريحات السقا تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مرحّب بالفكرة ومتحفظ عليها، خاصة في ظل الحساسية المرتبطة بتجسيد شخصيات الصحابة، إضافة إلى الجدل الدائم حول مدى توافق الممثلين مع الصفات التاريخية الموثقة لتلك الشخصيات.
في هذا السياق، علّق الناقد الفني محمود عبدالحكيم على أمنية الفنان أحمد السقا، مستندا إلى مصادر تاريخية موثوقة، مشيرا إلى أن شخصية خالد بن الوليد رضي الله عنه، لها أوصاف جسدية دقيقة لا يمكن تجاهلها عند التفكير في تجسيدها فنيا.
وأوضح عبدالحكيم لـ"فوشيا"، أن المصادر التاريخية تجمع على أن "سيف الله المسلول" كان طويل القامة بائن الطول، ضخم الجسد، عريض المنكبين، قوي البنية، شديد الشبه بسيدنا عمر بن الخطاب، لدرجة أن الناس كانوا يخلطون بينهما في المشية وهيئة الجسد. وقال إن الروايات تشير إلى أن قدمي عمر بن الخطاب كانتا تلامسان الأرض وهو على ظهر الفرس، وهو ما يعكس ضخامة الجسد وطول القامة، وهي صفات كانت حاضرة كذلك في خالد بن الوليد.
كما أشار الناقد الفني إلى أن بعض الروايات ذكرت أن خالد بن الوليد، كان حاد الملامح، ذا بشرة حنطية تميل إلى البياض، غزير الشعر، كث اللحية، وهو ما يتطلب دقة شديدة في اختيار الممثل القادر على الاقتراب من هذه الصورة الذهنية الموروثة تاريخيا.
وأكد عبدالحكيم أن هذه الأوصاف لم تأتِ من فراغ، بل وردت في مصادر معروفة، من بينها: "عبقرية خالد" لعباس محمود العقاد و"تاريخ الرسل والملوك" للإمام الطبري
وشدّد الناقد الفني على أن أي مشروع فني لتجسيد خالد بن الوليد لا بد أن يُبنى على دراسة تاريخية دقيقة، واحترام بالغ للمكانة الدينية والرمزية للشخصية، سواء على مستوى الشكل أو المضمون، معتبرا أن الموهبة وحدها لا تكفي دون توافق تاريخي وبصري مقنع.