لم يعد دور الفنان العربي محصورًا في التمثيل فقط، إذ اتجه عدد متزايد من النجوم إلى خوض تجربة الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، بحثًا عن مساحة أكبر للتعبير وحرية القرار الفني، أو بهدف إنشاء مشروع إبداعي متكامل يترك بصمة واضحة.
خاضت الفنانة التونسية درة زروق تجربة الإنتاج والإخراج لأول مرة من خلال الفيلم الوثائقي التسجيلي "وين صرنا"، وهو عمل إنساني يتناول معاناة أسرة فلسطينية في ظل الحرب.
وشاركت درة في الفيلم كمنتجة ومخرجة من دون أن تظهر كممثلة، ووصفت، في حوار سابق لها مع موقع "فوشيا"، أن التجربة كانت مليئة بالتحديات، لكنها حققت حلمًا قديمًا لها في عالم الإخراج.
إلى جانب مسيرتها التمثيلية، دخلت الفنانة الأردنية صبا مبارك عالم الإنتاج الفني منذ العام 2011، عندما أطلقت شركة Pan East Media، وقدمت من خلالها عددًا من الأعمال، أبرزها مسلسل "مع الوقت" العام 2018، و"عبور" العام 2019، إلى جانب إنتاج فيلم "عرنوس" العام 2021، ومشاركتها كمنتج منفذ في فيلم "بنات عبد الرحمن".
وفي تصريحات صحفية، أعربت صبا مبارك عن رغبتها في التوسع أكثر في الإنتاج السينمائي، مؤكدة أن طموحها الفني لا يقتصر على التمثيل فقط، بل يمتد إلى الإخراج والإنتاج.
كشف الفنان إياد نصار أن دخوله عالم الإنتاج لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تفكير طويل في مستقبله الفني والنفسي بعد تراجع الأضواء، مؤكداً أن الفنان الراحل فريد شوقي كان مصدر إلهام أساس له، بعد أن شاهده في لقاء يتحدث فيه عن استثمار أمواله في التمثيل ذاته.
ويخوض إياد نصار تجربة الإنتاج من خلال فيلم "من أيام الجيزة"، الذي يشارك في بطولته إلى جانب عدد من النجوم، من بينهم: عمرو عبد الجليل، وحاتم صلاح، ومحمد لطفي، وآية سماحة، وهو من تأليف أمجد الشرقاوي، وشادي محسن، وإخراج مرقس عادل.
نجح الفنان ظافر العابدين في خوض تجربة الإنتاج والإخراج من خلال فيلمه التونسي "غدوة" (2021)، الذي كتب قصته واستوحاه من تجربة شخصية، وتولى ظافر كتابة الفيلم وإخراجه وإنتاجه، إلى جانب مشاركته في بطولته، ليقدم تجربة فنية متكاملة حظيت باهتمام نقدي وجماهيري.
أسس ناصر القصبي وعبدالله السدحان شركة "الهدف للإنتاج"، التي وقفت خلف إنتاج عدد من أبرز الأعمال الكوميدية السعودية، وعلى رأسها أجزاء متعددة من "طاش ما طاش"، إلى جانب أعمال مثل "كلنا عيال قرية".
وكان آخر إنتاج مشترك لهما هو الجزء الثامن عشر من "طاش ما طاش" العام 2011، في تجربة هدفت إلى الحفاظ على خط نقدي واضح، ومساحة أوسع في القرار الفني.
يُعد الفنان ياسر العظمة نموذجًا للفنان المنتج، إذ تولى إنتاج وتنفيذ معظم أعماله الكوميدية الساخرة، وعلى رأسها سلسلة "مرايا" بأجزائها المختلفة منذ "مرايا 88" وحتى "مرايا 2013".
كما أنتج أعمالًا أخرى، مثل: "شوفو الناس"، و"أحلى المرايا"، و"عشنا وشفنا"، وغالبًا ما كان يشرف على التنفيذ بنفسه لضمان الحفاظ على رؤيته الفنية، جامعًا بين التأليف، والتمثيل، والإنتاج.
دخل الفنان أحمد حلمي عالم الإنتاج السينمائي عبر أفلامه الخاصة، أبرزها "إكس لارج" و"بلبل حيران" العام 2012، بالشراكة مع شركة الإخوة المتحدين، وحققا نجاحًا جماهيريًا لافتًا.
وأسهم حلمي في تأسيس شركة شادوز للإنتاج، التي لم تقتصر أعمالها عليه فقط، بل أنتجت أفلامًا ومسلسلات لنجوم آخرين، من بينها: "الباب يفوت أمل" و"شكة دبوس" و"واكلينها والعة – سبع صنايع".
اتجهت الفنانة إلهام شاهين إلى الإنتاج السينمائي من خلال مشاركتها في إنتاج فيلم "يوم للستات" العام 2016، الذي شاركت في بطولته إلى جانب محمود حميدة، وفاروق الفيشاوي، وإياد نصار، وشارك الفيلم في فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
يُعد الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري من أبرز رواد الإنتاج التلفزيوني في الخليج، إذ أشرف على إنتاج أكثر من 128 عملًا تلفزيونيًا على مدار 25 عامًا، من خلال شركة الصدف للإنتاج الصوتي والمرئي، إحدى شركات مجموعة MBC.
وقدّم أعمالًا بارزة، مثل: "كلام الناس" و"أسوار"، و"الملك فاروق"، و"الميراث"، إلى جانب أعمال حديثة، كان آخرها مسلسل "إش إش" في رمضان 2025، ويستعد لعرض مسلسلي "الست موناليزا" للفنانة مي عمر و"وننسى اللي كان" للفنانة ياسمين عبدالعزيز في رمضان 2026.