شهد موسم أفلام عيد الفطر 2026 حالة من الجدل الواسع، بعد القرار المفاجئ بسحب فيلم "سفاح التجمع" من جميع دور العرض السينمائية، عقب ساعات قليلة فقط من انطلاق عرضه الرسمي ليلة العيد، وهو العمل الذي يقوم ببطولته الفنان أحمد الفيشاوي، ويعد التجربة الإخراجية الأولى للسيناريست محمد صلاح العزب.
جاء قرار سحب الفيلم من قبل الرقابة على المصنفات الفنية صادمًا لصنّاعه، خاصة بعدما حصل العمل مسبقًا على إجازة رقابية نهائية، وهو ما أكده مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب، مشيرًا إلى أن الفيلم خضع لمشاهدتين كاملتين من قبل الرقابة قبل إجازته رسميًا.
وأوضح العزب، عبر حسابه الشخصي على "فيس بوك"، أن منع عرض فيلم سبق إجازته وطرحه بالفعل في السينمات، يعد سابقة لا يجب التغاضي عنها، مطالبًا بضرورة التدخل لحماية صناعة السينما، باعتبارها واحدة من أهم الصناعات الثقافية في مصر.
وقال في منشور على "فيسبوك": الرقابة كـ"رقابة" عملت مشاهدتين للفيلم بعد الانتهاء منه كاملا ثم أجازت الفيلم إجازة نهائية. منع فيلم مجاز رقابيا، وسحبه بعد عرضه، أمر لا يجب أن يمر مرور الكرام، وجدير بالدولة أن تنتفض لحماية صناعة من أهم صناعاتها وجدير بكل المؤمنين بالحريات، وصناع السينما، والغيورين عليها أن يقفوا عنده طويلا.
لم يخفِ العزب استياءه من القرار، حيث عبّر عن دهشته من ازدواجية المعايير، مشيرًا إلى أن هناك أعمالًا أخرى تُعرض في نفس الموسم وتحت إشراف نفس الجهة الرقابية، وتحتوي على مستويات عنف مماثلة أو أكبر، دون أن تتعرض لأي إجراءات مماثلة.
وتساءل في لهجة تحمل انتقادًا واضحًا عن أسباب اختلاف المعايير في التعامل مع الأعمال السينمائية: بالمناسبة، لو الفكرة الرعب ولا العنف، الفيلم المرفق صورته ده معروض في نفس العيد في نفس السينمات بنفس الرقابة، ومحدش قاله ما تيجي أما أسحبك، رغم إن جرعة العنف فيه قد فيلم سفاح التجمع 22 مرة مثلا، ولا هو الحلال للخواجة حرام على المصريين ولا إيه؟
في ومنشور آخر نشر العزب ترخيص الرقابة لعرض الفيلم وعلق بالقول: الترخيص النهائي بعرض الفيلم جماهيريا بعد مشاهدة النسخة المعروضة في السينمات من قبل جهاز الرقابة على المصنفات الفنية.
وأضاف: ودي آخر محطة مفروض الفيلم يعدي عليها في سلسلة طويلة من التعنتات الرقابية والتضييقية والخنقية والاختناقية واللي بتحول الإبداع أساسا لكائن حزين بسبب كثرة القيود غير الإبداعية وغير الفنية المفروضة عليه.
وختم: وده صك العرض النهائي الذي لا رجعة فيه، فلمصلحة مين بقى الفيلم بعد عرضه يتم ذبحه بهذه الطريقة؟
من جهته علق المنتخ والمخرج كريم السبكي على سحب الفيلم وكتب على "إنستغرام": في خطوة مفاجئة ودون إبداء أسباب واضحة أو مبررات حقيقية، تم سحب الفيلم من دور العرض، وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول الأساس الذي استند إليه هذا القرار.
وأكمل: وفي هذا السياق، نود التأكيد بأنه تم عرض الفيلم على الجهات الرقابية المختصة عقب الانتهاء منه، حيث تمت مراجعته بشكل كامل، والتأكد من تنفيذ جميع الملحوظات المطلوبة، وعلى إثر ذلك تم منحه تصريح العرض الرسمي بتصنيف عمري (+16).
وتابع: وعليه، فإن قرار سحب الفيلم لا يتماشى مع الإجراءات القانونية والتنظيمية المتبعة، خاصة في ظل عدم إثبات أي مخالفات من قبل لجان التفتيش، أو رصد أي مشاهد في نسخة العرض السينمائي تخالف ما تم إقراره رقابيًا.
وختم بيانه بالقول: إن الالتزام بالإجراءات القانونية هو حجر الأساس لكافة الصناعات، وعلى رأسها واحدة من أهم الصناعات المصرية، وهي صناعة السينما. فإذا كان من الممكن تجاهل هذه الإجراءات والإطاحة بمجهود مئات العاملين بها دون سند واضح، فإن ذلك يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى هذه المنظومة من الأساس
بدأت الأزمة فور طرح الفيلم ليلة العيد، حيث فوجئ صناعه بقرار وقف استكمال عرضه في السينمات، رغم التزامهم بكافة الإجراءات القانونية والحصول على التصاريح اللازمة قبل بدء التصوير والعرض.
وأثار القرار تساؤلات عديدة داخل الوسط الفني وبين الجمهور، حول الأسباب الحقيقية وراء سحب الفيلم، خاصة في ظل عدم صدور توضيح رسمي مفصل يشرح ملابسات القرار حتى الآن.
ينتمي فيلم "سفاح التجمع" إلى نوعية أفلام الجريمة والدراما النفسية، وهو العمل الوحيد تقريبًا ضمن موسم العيد الذي يبتعد عن الطابع الكوميدي السائد، حيث يحمل تصنيف "+18" نظرًا لطبيعته الدرامية وما يتضمنه من مشاهد عنف.
وتدور أحداث الفيلم حول شخصية "كريم"، وهو قاتل متسلسل نشأ في عزلة نفسية، ويخوض رحلة معقدة في البحث عن ذاته، قبل أن تتطور علاقته بفتاة إلى سلسلة من الجرائم التي تكشف عن اضطرابات نفسية عميقة، في إطار درامي مشوق يستعرض جوانب مظلمة من النفس البشرية.