تحوّلت رسالة الدعم التي وجهها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، للملحن نادر نور إلى شرارة كشفت عن أزمة أعمق داخل الوسط الغنائي، بعدما خرج عدد من الملحنين للحديث بصراحة عن معاناتهم في الحصول على فرص عمل والتواصل مع المطربين، مؤكدين أن تجاهل الاتصالات والرسائل أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه صنّاع الموسيقى في الفترة الأخيرة.
كان المستشار تركي آل الشيخ قد حرص على دعم الملحن نادر نور بعد منشور مؤثر كشف خلاله عن معاناته على مدار ثلاث سنوات في محاولة العودة بقوة إلى الساحة الفنية.
وأعاد آل الشيخ نشر تدوينة نادر نور عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك"، معلقًا عليها بكلمات حملت الكثير من التقدير والدعم، إذ كتب: أنت فنان كبير وأنا حابب أشتغل معاك، وهو ما لاقى تفاعلًا واسعًا داخل الوسط الفني.
لم يكن نادر نور وحده من تحدث عن الأزمة، إذ أعلن الملحن والمطرب إسلام زكي تضامنه الكامل معه، مؤكدًا أنه يواجه الظروف نفسها.
وكتب إسلام زكي عبر حسابه على "فيسبوك" أن معظم المطربين، إن لم يكن جميعهم، لا يردون على الرسائل أو المكالمات، ما يجعل مهمة عرض الأعمال الفنية عليهم شبه مستحيلة.
وأوضح أنه يواصل العمل والتلحين والتوزيع الموسيقي رغم قلة الفرص، مؤكدًا أنه يمتلك مسيرة فنية يعتز بها منذ انطلاقته عام 2008، وأنه لن يتخلى عن شغفه بالموسيقى مهما كانت الظروف.
وأضاف أنه ما زال يؤمن بموهبته ويواصل صناعة الأغنيات حتى وإن لم تجد طريقها إلى الجمهور، معتبرًا أن الاستمرار في الإبداع هو أكبر انتصار للفنان الحقيقي.
من جانبه، كشف الملحن سامر أبو طالب أن ما تحدث عنه نادر نور وإسلام زكي يعبّر عن معاناة يعيشها هو الآخر منذ سنوات، مؤكدًا أن الأزمة أصبحت ظاهرة يعاني منها عدد كبير من الملحنين.
وأوضح أبو طالب أنه تعاون خلال مشواره مع نخبة من نجوم الغناء في الوطن العربي، من بينهم عمرو دياب، ومحمد منير، وتامر حسني، وهاني شاكر، ووائل جسار، وإليسا، ولطيفة، وهيفا وهبي وغيرهم، إلا أنه رغم هذا التاريخ الفني لا يزال يواجه صعوبة في الوصول إلى بعض المطربين أو الحصول على رد منهم.
وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق برفض العمل أو عدم الإعجاب به، وإنما في غياب الرد من الأساس، معتبرًا أن ذلك يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا على الفنانين الذين يبذلون جهدًا كبيرًا في تقديم أعمال تليق بالنجوم والجمهور.
وأكد أن حديثه لا يأتي من باب الشكوى أو اليأس، وإنما من باب العتاب والرغبة في إرساء قدر أكبر من التقدير والاحترام المتبادل بين المطربين وصنّاع الموسيقى.
كان نادر نور قد أثار جدلًا واسعًا بعدما نشر رسالة مطولة عبر حسابه الشخصي على "فيسبوك"، أعلن خلالها اعتذاره عن استقبال كلمات الأغاني الجديدة، مؤكدًا أنه لا يمتلك حاليًا أي مشاريع فنية أو تعاونات مع نجوم الغناء.
وأوضح أنه حاول خلال السنوات الثلاث الماضية العودة بقوة إلى الساحة الغنائية، وطرق أبوابًا عديدة من دون جدوى، لافتًا إلى أنه فقد التواصل مع عدد كبير من النجوم الذين سبق أن حقق معهم نجاحات مهمة، إلى جانب آخرين كان يتطلع للتعاون معهم للمرة الأولى.
وأضاف أن بعض الفنانين يردون مرة واحدة ثم تنقطع الاتصالات لاحقًا، الأمر الذي جعله يشعر بالرفض وعدم التقبل، مؤكدًا أنه لا يرغب في الإلحاح أو تكرار الطلبات حفاظًا على كرامته واحترامه لنفسه.
وشدد على أن حديثه لم يكن بهدف استدرار التعاطف، وإنما لنقل واقع يعيشه بصراحة وشفافية.
عقب انتشار منشور نادر نور، سارع عدد من نجوم الغناء إلى دعمه وإعلان رغبتهم في التعاون معه. وكان من أبرز الداعمين الفنان حميد الشاعري، الذي علق مازحًا بأنه ينتظر لحنًا من نادر منذ ستة أشهر.
كما أعلنت الفنانة مي فاروق رغبتها في التعاون معه خلال أعمالها الجديدة، مؤكدة أنه واحد من الملحنين الموهوبين الذين يتمتعون بتاريخ فني مميز.
يمتلك نادر نور سجلًا حافلًا من النجاحات مع كبار نجوم الغناء في الوطن العربي، فقد قدم ألحانًا لعدد من أبرز الفنانين، من بينهم عمرو دياب في أغنيتي "تنسى واحدة" و"آه من الفراق"، ومحمد فؤاد في "خبيني" و"لو لينا حق"، إلى جانب تعاونه مع إليسا في "جوايا ليك"، وخالد سليم في "غيبت يا غالي" و"بلاش الملامة"، فضلًا عن أعمال أخرى مع مصطفى قمر وفضل شاكر ومي سليم.
وتعيد الأزمة التي كشفها نادر نور فتح ملف العلاقة بين المطربين وصناع الموسيقى، في وقت يرى فيه كثير من الملحنين أن الموهبة وحدها لم تعد كافية لضمان الاستمرار داخل سوق غنائي يشهد منافسة متزايدة وتغيّرات متسارعة.