انطلقت الجمعة 19 ديسمبر/كانون الأول، عروض الجزء الثالث من سلسلة الخيال العلمي العالمية Avatar: Fire and Ash، في عودة طال انتظارها إلى عالم المخرج جيمس كاميرون بعد ثلاث سنوات على Avatar: The Way of Water، الفيلم الجديد، الذي يمتد لأكثر من ثلاث ساعات، ويشكّل محطة مفصلية في مسار السلسلة، سواء من حيث تطور القصة أو الرهان التجاري الضخم الذي قد يحدد مستقبل الأجزاء المقبلة.
يُعد Avatar: Fire and Ash أضخم إنتاج في تاريخ هوليوود، بميزانية تجاوزت 400 مليون دولار من دون احتساب الدعاية والتسويق، عبر شراكة بين شركة جيمس كاميرون الخاصة واستوديوهات 20th Century Studios وTSG Entertainment، ويجمع الفيلم مجددًا نخبة نجوم السلسلة، بينهم سام ورثينغتون وزوي سالدانا وكيت وينسلت، في عمل تبلغ مدته ثلاث ساعات و17 دقيقة.
تدفع القصة الأحداث إلى منحى أكثر ظلمة، مع استمرار جيك سولي في قيادة عشيرة الـNa’vi وسط تهديد غير مسبوق، يتمثل بظهور عشيرة عدائية تُعرف باسم Fire and Ash. العشيرة الجديدة تسعى للهيمنة على كوكب Pandora مستخدمة النار كأداة للترهيب والسيطرة، ما يضع السكان الأصليين أمام اختبار وجودي، ويمنح الفيلم نبرة درامية أكثر تصعيدًا مقارنة بالجزأين السابقين.
ضخامة المشروع لم تقتصر على السرد، بل امتدت إلى التقنيات والمؤثرات البصرية، التي رفعت كلفة الإنتاج إلى مستوى غير مسبوق في أفلام الخيال العلمي، ورغم الشائعات التي رافقت التصوير حول استخدام الذكاء الاصطناعي، نفى جيمس كاميرون ذلك بشكل قاطع، مؤكدًا أن الفيلم صُنع بالكامل من دون أي توظيف لهذه التقنيات، ومجددًا موقفه الرافض لتغلغلها في صناعة السينما.
على صعيد شباك التذاكر، حقق الفيلم إيرادات تمهيدية تجاوزت الـ12 مليون دولار منذ الثانية ظهرًا في يوم العرض الأول، وهو رقم أقل من انطلاقة Avatar: The Way of Water عام 2022، إلا أن هذا الفارق لا يبدو مقلقًا للصنّاع، مع اقتراب موسم أعياد الميلاد، إذ تشير التوقعات إلى إقبال متزايد في الأسابيع التالية، التقديرات الأولية تضع إيرادات الافتتاح المحلي بين 90 و105 ملايين دولار.
الرهان هذه المرة أعلى من أي وقت مضى، تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته Variety، تحدثت عن قلق داخل شركات الإنتاج من صعوبة استرداد التكلفة الضخمة، مع اعتبار تجاوز حاجز المليار دولار هدفًا أساسيًا، كاميرون كان قد أشار سابقًا إلى أن هذا الجزء سيحدد مصير السلسلة، ويرتبط به المضي قدمًا في الجزأين الرابع والخامس المخطط لعرضهما في 2028 و2031.
اللافت أن السلسلة كادت أن تتوقف عند جزأين فقط، إذ أوضح كاميرون أن قصة الجزء الثالث كانت مدمجة أصلًا مع الجزء الثاني، غير أن طول الفيلم فرض فصل الأحداث، هذا القرار فتح الباب أمام توسّع ملحمي بدأ مع Avatar (2009) الذي حقق 2.92 مليار دولار، وتواصل مع Avatar: The Way of Water بإيرادات بلغت 2.32 مليار دولار.
اليوم، يدخل Avatar: Fire and Ash مرحلة الحسم، ليس كجزء جديد فحسب، بل كاختبار تجاري وفني سيحدد مستقبل واحدة من أنجح سلاسل السينما في التاريخ.