يقدم فيلم Sentimental Value تجربة سينمائية تحاول الغوص في العلاقات العائلية الهشة ومستوى الاضطراب الداخلي الذي تعيشه الشخصيات، من خلال سرد يستند إلى الذكريات والحنين والتجارب الشخصية المؤلمة.
ورغم أن الفيلم يحمل روحًا فنية واضحة ويعتمد على أسلوب بصري مميز، فإنه يترك انطباعًا متذبذبًا بين الجاذبية والارتباك، ما يجعله عملًا يمكن أن تحبه أو تبتعد عنه وفقًا لتوقعاتك.
تدور أحداث الفيلم حول أغنيس ونورا، الشقيقتين اللتين شكل والدهما المخرج السينمائي غوستاف جرحًا لا يندمل في حياتهما بعد أن تخلى عنهما لسنوات.
أغنيس أم لطفل صغير وتعيش حياة مستقرة نسبيًا، فيما تسعى نورا للنجاح في مسيرتها التمثيلية.
ومع ظهور غوستاف من جديد، تبدأ توترات الماضي في الظهور، ما يخلق صراعًا داخليًا لكل شخصية ويكشف عن جوانب معقدة في العلاقات بين أفراد الأسرة.
يبدو الفيلم وكأنه يسعى لفرض أسلوب بصري خاص يتضمن لقطات فنية واهتمامًا ملحوظًا بالإضاءة وزوايا التصوير، لكن الإكثار من الانتقالات السريعة إلى اللون الأسود يربك المشاهد ويؤثر في تدفق القصة.
وبينما تُظهر الكاميرا حرفية عالية في بعض المشاهد، إلا أن عدم وضوح الانتقال بين الماضي والحاضر يجعل الإحساس بالزمن مشوشًا، وكأن الفيلم يفتقد إلى خيط سردي يمسك بجميع العناصر معًا.
من أبرز ما يميز الفيلم موسيقاه التصويرية، التي تنجح في خلق شعور عميق بالدفء والراحة.
الموسيقى ليست مجرد خلفية، بل عنصر أساسي يُكمل المشاهد ويمنحها نبرة عاطفية قوية، حتى أنك قد تجد أن الاستماع إلى الموسيقى وحدها تجربة ممتعة بحد ذاتها.
يُلمّح الفيلم إلى ارتباط قصة العائلة بجوانب من الحرب العالمية الثانية، لكن هذه الجزئية تبقى في إطار الخلفية ولا تتحول إلى عنصر أساسي.
كان بإمكان هذا الجانب أن يصبح نقطة قوة، فهو يحمل ثقلًا تاريخيًا ونفسيًا كان سيضيف عمقًا كبيرًا لرحلة الشخصيات، لكنه لم يُستغل بالشكل الكافي.
يمثل إريك، ابن أغنيس، أحد أنقى عناصر الفيلم وأكثرها تأثيرًا، إذ يدور حوله خط درامي مهم يتعلق بمحاولة الجد غوستاف إشراكه في فيلم جديد، وهو ما يفتح بابًا لصراعات بين الأجيال.
ومع أن هذا الخط كان يمكن أن يصبح محورًا رئيسيًا، إلا أنه لم يُمنح مساحة كافية، فلا نرى ذروته ولا نهايته، ما يجعل المشاهد يتساءل عن سبب تركه دون اكتمال.
تقدم نورا أداءً معبرًا ينسجم مع أجواء الفيلم، لكن التركيز عليها جاء على حساب شخصية أغنيس، التي كان يمكن أن تشكل ثقلًا أكبر في القصة بفضل علاقتها بابنها وبوالدها.
وفي المقابل، يبرز غوستاف كأقوى الشخصيات تأثيرًا، إذ يجمع بين الغموض والبرود والهيمنة، ويمنح الفيلم نبرة مختلفة كلما ظهر.
يواجه الفيلم مشكلة واضحة في الإيقاع، إذ تتفاوت سرعة السرد بين البطء الشديد والتسارع غير المبرر، ما يفقد القصة توازنها.
أما النهاية، فقد جاءت باهتة وغير مُرضية، وكأن العمل لم يجد الطريقة المناسبة لإغلاق جميع الخطوط التي فتحها في البداية.
في النهاية، يبقى فيلم Sentimental Value عملًا يحمل طموحًا فنيًا واضحًا ويقدم لحظات مؤثرة وموسيقى ساحرة، لكنه يعاني من فقدان التركيز وعدم القدرة على بناء خط درامي متين.
إنه فيلم قد يجذب عشاق الدراما الهادئة والتجارب السينمائية المختلفة، لكنه ربما لن يرضي من يبحث عن قصة محكمة ونهاية متماسكة.
وجاء تقييم الفيلم على موقع Rotten Tomatoes، فقد حاز 96% من تقييم النقاد و93% من تقييم الجمهور.