استضافت الإعلامية لميس الحديدي الفنان محمد صبحي في برنامجها "الصورة" عبر شاشة قناة النهار، في أول ظهور تلفزيوني له بعد تعافيه من وعكته الصحية الأخيرة، التي أثارت قلق جمهوره.
وتناول اللقاء تفاصيل حالته الصحية، وأزماته المتلاحقة، بالإضافة إلى مشواره الفني وحياته الشخصية، في حوار صريح ومؤثر كشف فيه صبحي جوانبَ لم يسبق أن تحدث عنها من قبل.
الحلقة صُورت داخل مدينة سنبل للفنون، المكان الذي يمثل حلم صبحي الكبير منذ تأسيسه العام 1994، والذي يجمع بين الفنون والثقافة والتعليم، ويعد نموذجًا للفن الذي يحمل رسالة وفكرًا مميزًا.
صورت لميس الحديدي الحلقة في مدينة سنبل للفنون، مبينة أن المدينة ليست مجرد مكان، بل تمثل "حلم الفنان الكبير محمد صبحي" الذي أراد من خلالها تقديم فن مختلف يجمع بين الإبداع والفكر والثقافة، بعيدًا عن التقليدية.
وقالت: مدينة فريدة قام بإنشائها الفنان محمد صبحي في العام 1994، أي أن عمرها، الآن، حوالي 31 عامًا، وتبعد نصف ساعة تقريبًا عن مدينة السادس من أكتوبر.
وأضافت: مدينة سنبل تمثل حلم الفنان الكبير لمدينة للفنون والثقافة والتعليم؛ لتقديم فن برؤية مختلفة، منذ بداية الفنان القدير محمد صبحي كان يفكر كيف يكون مختلفًا، وكيف يقدم فنًا مختلفًا، دائمًا يمتزج فيه الفن بالفكر والتسلية والثقافة، ودائمًا هناك رسالة يريد أن يوصلها للجمهور.
أوضح الفنان محمد صبحي أنه مر بسلسلة من الأزمات الصحية المتتابعة، واصفًا إياها بأنها "صدمات لا يمكن تخطيطها"، قائلاً: لو مافيا العالم كله خططت للأزمات إللي حصلتلي ما كانتش هتيجي بالترتيب ده.
وأشار صبحي إلى أنه في المرة الأولى التي أصيب فيها بالفيروس مكث في المستشفى 3 أيام، ثم عاد إلى منزله للراحة، ومنح نفسه أسبوعًا للتعافي، لكنه لم يستطع الاستمرار أكثر من يومين بعد تلقيه اتصالًا من فريق عمله يخبرونه بأن المسرح يحترق.
وقال: رغم إن الدكاترة قالولي أرتاح وماتعرضش لضغوط، تلقيت الاتصال وحاولت أبقى هادئاً.
ولفت إلى أن الحريق كان كارثة حقيقية، إذ طال قاعة التشغيل الرئيسة في المسرح التي تحتوي على أفضل الأجهزة والتقنيات المسرحية، مؤكدًا أن إعادة الأمور إلى حالها تحتاج ما بين 9 و10 ملايين جنيه.
وتابع صبحي روايته، قائلًا: قلت قدر الله وما شاء فعل، وكان السبب تماس كهربائي. لكن، بعدها بيومين، سمعت صراخاً في الفيلا: الحق يا بابا.. فيه حريق في البيت، فاستغربت جدًا من التزامن، وقلت لنفسي يمكن الكابلات اتربطت غلط بين المسرح ومدينة سنبل.
وعن غرابة التزامن، قال: في سني وفي الزمن ده مابقتش فيه حاجة غريبة، الغريب إنه مافيش حاجة تحصل. كله تحت قدر الله وما شاء فعل.. بس لازم نأخذ حذرنا.
واختتم حديثه حول الأزمات، مؤكدًا: الحمد لله نجونا من الحريقين، وقدرت أعيد المسرح والفيلا زي ما كانوا وأحسن.
كشف صبحي أن الأطباء شخصوا حالته الصحية على أنها فيروس في المخ يستمر لمدة 14 يومًا، موضحًا أنه احتاج إلى علاج قاسٍ وممتد، وقال: المرض تكرر معايا قبل كده، بس المرة دي سمعت كلام الدكاترة وكملت العلاج، المرة الأولى مكملتش.
وأكد أن هذه الأزمة غيرت نظرته للحياة، إذ قال: المرض بيدفعك للطموح، مش علشان تعيش، علشان تلحق وتعمل إللي ماعملتوش. كل إللي عملته قبل كده بالنسبة لي كان بروفة.
أوضح الفنان محمد صبحي أن الوعكة الصحية التي تعرض لها أثارت قلقًا كبيرًا بين جمهوره، مشيرًا إلى أن انتشار شائعات وفاته جاء نتيجة محاولات بعض الأشخاص لاستغلال الحدث وركوب "الترند".
وشدد صبحي على أن الموت أمر طبيعي ومنحة من الله، قائلاً إنه لا أحد يعيش للأبد، وأن الحياة مقدمة للإنسان بقدر محدود.
كما أعرب عن استيائه من بعض المواقع التي تنشر عناوين مثيرة للجدل حول وفاة فنان كبير، وفي الوقت نفسه تضيف عند فتح الرابط تعليقات غير متعلقة أو إعلانات تجارية، مثل إعلانات الصابون والشامبو، ما يقلل من مصداقية الخبر.
وتابع: فيه ناس عايزة تركب التريند علشان كده طلعت شائعات وفاتي، ولكن أنا بقول إن الموت ده نعمة، وبستغرب لما بلاقي أخبار وفاة ممثل شهير واسمه في أول تعليق، وحفيدتي كانت بتعيط لما بتشوف الأخبار دي.
وأضاف: في الوعكة الأخيرة شعرت بصدق حب الجمهور ووفائهم، وهذا شعور لا يقدّر بثمن. الحب الحقيقي للجمهور يختلف عن معرفة الفنان أن له متابعين فقط، لأنني دائمًا أسعى لتقديم أعمال تحترم عقل المشاهد المصري والعربي.
خصصت الحلقة جزءًا كبيرًا للحديث عن مدينة سنبل للفنون، التي أسسها صبحي لتكون مركزًا للفنون والثقافة والتعليم، ولتقديم فن يدمج بين الإبداع والفكر والمحتوى الثقافي الهادف.
وقالت لميس الحديدي: مدينة سنبل تمثل رؤية الفنان الكبير لتقديم فن مختلف ومؤثر، مشروع فني يحمل رسالة ويؤسس لثقافة جديدة.
وأنهى محمد صبحي اللقاء مؤكدًا أنه تجاوز أزمته الصحية وأزمات الحريقين، وأنه متفائل بالمستقبل الفني، ويرى أن القادم هو مرحلة جديدة من العطاء والإبداع، مع التركيز على تقديم أعمال فنية تحمل رسالة واضحة وقيمة إنسانية.