ودّع الفنان محمد رمضان والده اليوم 7 نوفمبر 2025، بعد سنوات طويلة من المودة والبر. الأب الذي ظل حاضرًا في حياته رغم قلة ظهوره أمام الكاميرات، ترك رحيله أثرًا عميقًا في قلب نجله، الذي اعتبره دائمًا مثالًا للالتزام والبساطة.
ورغم تواصل رمضان المستمر مع جمهوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضل والده الابتعاد عن الأضواء، محافظًا على حياة هادئة تتسم بالسكينة والزهد.
على مدار سنوات مسيرته، حرص محمد رمضان على إبعاد والده عن دائرة الشهرة، حتى أنه لم يظهر معه في البرامج التلفزيونية، بما في ذلك اللقاء الذي جمع الإعلامي خيري رمضان بعائلة الفنان في برنامج "ممكن" عام 2015 عبر شاشة CBC، حيث ظهرت والدته وزوجته وأشقاؤه، بينما غاب الأب عن المشهد.
وقد لفت هذا الغياب انتباه المذيع، الذي تساءل عن سبب عدم حضوره، ليجيبه محمد رمضان مبتسمًا: ده بيصلي فوق.
تحدث محمد رمضان خلال اللقاء عن والده بكلمات مليئة بالمحبة والامتنان، واصفًا إياه بأنه "أحن قلب في الدنيا"، وقال: أبويا هو كل حاجة.. إحنا ماشيين ببركته. لم يكن لديه صديق يدخل بيتنا، كان ينام باكرًا ويستيقظ قبل الفجر ليصلي قيام الليل، ويقرأ الجرائد ثم المصحف، لأنه حافظ القرآن كله.
وأضاف أن والده كان مصدر الفرح والكوميديا في حياته، مشيرًا إلى أن طموحه لم يكن يتجاوز رؤية أبنائه في أحسن حال، موضحاً: كل حلمه كان إننا نكون كويسين، وبعد ما حج، بقى كل طموحه إحنا.
رغم ابتعاد والده عن الأضواء، كان محمد رمضان يشارك بين الحين والآخر صورًا تجمعه به عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرًا عن امتنانه ودعائه الدائم له. من أبرز هذه اللحظات، صورة نشرها أثناء عطلة صيفية على أحد اليخوت تجمعه بوالده ووالدته، وعلق قائلاً: أجمل هدية من ربنا أبويا وأمي.. ربنا ما يحرمني من رضاهم ودعاهم ويبارك في صحتهم وعمرهم.
كما كان آخر ظهور لوالده على حساباته في شهر مايو الماضي، عندما نشر صورة مؤثرة وهو يقبّل يد والده، معلقًا: اللهم بارك في صحة وعمر أبويا وكل أب بحق يوم الجمعة المبارك.
اعتز محمد رمضان دائمًا بانتمائه للصعيد، مؤكّدًا أن والده من محافظة قنا، وأنه ورث عنه الالتزام والجدية والقيم الأصيلة التي نشأ عليها. وفي أحد منشوراته القديمة، كتب رمضان: أبويا الغالي يمكن اللي قدر يعمله هو بناء اتنين رجالة اسمهم محمود رمضان ومحمد رمضان، وللعلم بناء رجل أصعب من بناء مدينة.
مع رحيل والده اليوم، خيّم الحزن على جمهور محمد رمضان، الذي لطالما لمس احترامه العميق ووفاءه لوالديه. ورغم أن الأب لم يسعَ يومًا للظهور أو الشهرة، ظل حضوره في حياة نجله محورياً، ليكون مصدر البركة والسكينة والإلهام، تاركًا إرثًا من القيم والمبادئ التي ستظل حاضرة في حياته دائمًا.