يسجل فيلم التشويق النفسي "خروج آمن" حضورًا عربيًا لافتًا في الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي، حيث يشارك ضمن برنامج "بانوراما"، أحد أبرز أقسام المهرجان وأكثرها اهتمامًا بالأعمال ذات البعد الإنساني والاجتماعي.
ويأتي الفيلم كنتاج مشترك بين مصر وليبيا وتونس وقطر وألمانيا، في تجربة سينمائية تعكس تلاقي الرؤى الفنية العابرة للحدود، وتعزز الحضور العربي في واحدة من أهم التظاهرات السينمائية العالمية.
تدور أحداث فيلم "خروج آمن" حول حارس أمن شاب يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، عقب مقتل والده على يد أحد التنظيمات الإرهابية المتطرفة، ويأخذ الفيلم المشاهد في رحلة نفسية شديدة الخصوصية، تكشف كيف تمتد آثار العنف لتطال تفاصيل الحياة اليومية لأشخاص عاديين، بعيدًا عن مشاهد المواجهة المباشرة.
ويطرح العمل تساؤلات عميقة حول الخوف والفقد والهشاشة الإنسانية، وكيف يحاول الإنسان التعايش مع صدمات تتجاوز قدرته على الفهم والاحتمال.
أكد المخرج محمد حماد أن فيلم "خروج آمن" لا يقتصر على سرد مأساة فردية، بل يتناول الانتصارات والانكسارات الصغيرة التي يعيشها الإنسان يوميًا، وأوضح أن العمل يركز على مشاعر العجز والخوف والضعف بوصفها حالات إنسانية مشتركة، معتبرًا أن الإنسانية تظل الجسر الوحيد القادر على خلق التعايش بين البشر رغم اختلافاتهم وصراعاتهم.
من جانبها، أوضحت المنتجة درة بوشوشة أن الفيلم يغوص في الصدمات غير المعالجة التي تحملها أجيال كاملة، نتيجة إرث طويل من العنف المرتبط بالهوية الدينية، مؤكدة أن العمل يقترب بجرأة من الجوانب النفسية والاجتماعية للمتضررين، بعيدًا عن التناول السطحي أو المباشر.
أما المنتجة خلود سعد، فأشارت إلى أن التعاون المتجدد مع محمد حماد بعد فيلم "أخضر يابس" جاء طبيعيًا، خاصة أن خروج آمن يطرح قضايا حقوق الإنسان برؤية سينمائية حساسة وناضجة، معربة عن فخرها بالنتيجة النهائية للفيلم.
بدورها، شددت المنتجة دينا فاروق على أن الفيلم يعالج التبعات الصامتة للعنف، تلك التي تبدأ بعد انطفاء الأضواء الإعلامية، موضحة أن العمل يقدم الصدمة بوصفها تجربة شخصية وموروثة في آن واحد، وهو ما جعل مشاركتها في المشروع أمرًا حتميًا.
فيلم "خروج آمن" من تأليف وإخراج وإنتاج محمد حماد، ويشارك في إنتاجه كل من خلود سعد، ودرة بوشوشة، ودينا فاروق، وإبراهيم البطوط، ومي عودة. ويضم العمل نخبة من الممثلين، أبرزهم مروان وليد، ونهى فؤاد، وحازم عصام.
وتولى محمد الشرقاوي إدارة التصوير، بينما جاء المونتاج بتوقيع دينا فاروق، مع إشراف فني وديكور لكل من محمد حماد ونورا فوزي.
حول انضمام شركة MAD World إلى المشروع، أكد الشريكان المؤسسان علاء كركوتي وماهر دياب أن محمد حماد أثبت نفسه كصانع أفلام يمتلك صوتًا متفردًا وقدرة عالية على التحكم في نبرة العمل وبناء شخصياته.
وأشارا إلى أن النجاح الدولي الذي حققه فيلم "أخضر يابس" مهّد الطريق أمام خروج آمن، الذي وصفاه بأنه عمل سينمائي واثق ومتقن يستحق الدعم في رحلته إلى مهرجان برلين وما بعده.
على صعيد متصل، كشف مهرجان برلين السينمائي الدولي عن قائمة جديدة من الأفلام المشاركة في برامجه المختلفة، بما في ذلك قسم العروض الأولى المميزة خارج المسابقة، التي تُعرض على السجادة الحمراء خلال الفترة من 12 إلى 22 فبراير المقبل.
ويحتضن قسم بانوراما مجموعة من الأعمال اللافتة، من بينها الفيلم الوثائقي الساخر "اللحظة" للمخرج أيدان زميري بمشاركة نجمة الموسيقى العالمية شارلي إكس سي إكس، إلى جانب أفلام تقدم رؤى نسوية متنوعة، مثل Árru وRoya وLady، فضلًا عن عودة المخرج الكوري الجنوبي هونج سانج سو بفيلمه الجديد Geunyeoga doraon nal.
كما تشهد الدورة السادسة والسبعون العرض العالمي الأول لفيلم الرعب الغامض The Blood Countess، بطولة إيزابيل هوبير وإخراج أولريكه أوتينجر، إلى جانب أعمال متنوعة تعكس ثراء وتعدد اتجاهات مهرجان برلين هذا العام.