احتفى صنّاع السينما والإعلام بالعرض الأول والخاص للفيلم الفلسطيني–الأردني الروائي الطويل "اللي باقي منك"، العمل الذي يعيد فتح الذاكرة الفلسطينية على شاشة السينما، ويضع الأردن في قلب المشهد العالمي بوصفه الممثل الرسمي للمملكة في سباق جوائز الأوسكار 2026 ضمن فئة أفضل فيلم روائي طويل دولي.
تستند قصة فيلم "اللي باقي منك" للمخرجة شيرين دعيبس، إلى عائلة فلسطينية عبر 3 أجيال، منذ نكبة العام 1948 وحتى اللحظة الراهنة، في محاولة لالتقاط ما تبقى من الذاكرة والهوية، وسط واقع لا يتوقف عن إعادة إنتاج الألم والمقاومة.

وعلى هامش العرض الخاص، عبّرت دعيبس في حديثها لموقع "فوشيا" عن المكانة الاستثنائية التي يحتلها هذا الفيلم في مسيرتها، معتبرة إياه الأهم بين جميع أعمالها السابقة، مؤكدة أن "اللي باقي منك" يتعامل مع القصة الفلسطينية بوصفها حكاية كبرى ومتجذّرة، تُروى من خلال تفاصيل عائلة واحدة، تحمل وجع النكبة، وتراكم الخسارات، واستمرار الأمل، جيلًا بعد جيل.
أشارت دعيبس إلى أن راهنية الفيلم، اليوم، تمنحه بعدًا مضاعفًا، خاصة في ظل ما تشهده غزة من أحداث، معتبرة أن السينما هنا تتحول إلى مساحة للتذكير والبوح، لا مجرد أداة فنية، معربةً عن فخرها الكبير بتمثيل الأردن في الأوسكار من خلال قصة فلسطينية، في تأكيد منها على أن هذا الاختيار يعكس عمق الارتباط الإنساني والتاريخي بين الشعبين، في بلد يحتضن الفلسطينيين، ويشعر بقضاياهم بوصفها جزءًا من وجدانه اليومي.
كما شددت على أن تصوير الفيلم في الأردن لم يكن خيارًا تقنيًا فحسب، بل خيارًا وجدانيًا، مشيدة بالدعم الذي تلقته من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، ومن الطاقم المحلي الذي وصفته بأنه كان شريكًا حقيقيًا في صناعة العمل، مؤكدة أن علاقتها بالأردن علاقة حياة وانتماء، فقد نشأت بينه وبين الولايات المتحدة، فيما بقيت جذورها وعائلتها حاضرة فيه، ما جعل تمثيله في هذا المحفل العالمي مسؤولية شخصية قبل أن تكون مهنية.
يشارك في بطولة فيلم "اللي باقي منك" نخبة من أبرز الأسماء في السينما الفلسطينية والعربية، يتقدمهم: صالح بكري، وآدم بكري، ومحمد بكري، وماريا زريق، إلى جانب مشاركة المخرجة شيرين دعيبس نفسها في التمثيل، في حضور يعكس التماهي الكامل بين الرؤية الإخراجية والتجربة الإنسانية التي يحملها الفيلم.
وجرى تصوير الفيلم بالكامل في الأردن، ما بين العاصمة عمّان ومحافظة البلقاء، على مدار 6 أسابيع، مستفيدًا من التنوع الجغرافي والبصري الذي وفرته مواقع التصوير، إلى جانب حصوله على منحة برنامج الحوافز المالية الذي تقدمه الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، في دعم يؤكد دور الأردن كمركز إقليمي حاضن للإنتاج السينمائي النوعي.
أما على مستوى الحكاية، فيدور الفيلم حول مراهق فلسطيني يجد نفسه في قلب الاحتجاجات في الضفة الغربية، بينما تعود والدته إلى سرد تاريخ العائلة، مستعيدة محطات مفصلية امتدت لعقود، من النكبة وما تبعها من تهجير وخسارات، وصولًا إلى واقع اليوم، حيث تتقاطع الذاكرة مع الحاضر، ويصبح الماضي جزءًا لا ينفصل عن معركة البقاء.