رحل الفنان الجزائري أحمد عوابدية، المعروف بلقب عميد أغنية المالوف، عن عمر ناهز 60 عامًا بعد صراع مع المرض أبقاه في المستشفى خلال الأشهر الأخيرة.
وبرحيله تفقد الساحة الفنية في الجزائر أحد أهم الأصوات التي كرّست حياتها لحماية التراث الموسيقي الأصيل.
ينتمي عوابدية إلى ولاية قسنطينة التي تُعد المعقل الأبرز لفن المالوف، حيث اكتسب فيها مكانته كأحد أهم المدافعين عن نقاء هذا اللون الفني.
وقد وصف في مدينته بـ"حارس الذاكرة الفنية" لجهوده الطويلة في حماية المالوف من التغييرات التي قد تفقده أصالته.
طوال مسيرته، حافظ الفنان الراحل على موقف ثابت يدعو إلى احترام جوهر فن المالوف، معتبرًا أن أداء هذا اللون يتطلب أخلاقًا عالية، وتمسكًا باللغة العربية الصحيحة، ودقة في مخارج الحروف.
وكان يشدد باستمرار على ضرورة حماية هذا التراث من محاولات التشويه والتجارية المفرطة التي تهدد هويته.
ترك أحمد عوابدية مكتبة موسيقية ثرية تضم أعمالًا رسخت حضوره في وجدان الجمهور، من أشهرها "ظالمة"، و"زادني هواك غرام"، و"يا لايم"، التي أصبحت جزءًا من التراث الموسيقي في الجزائر ومرجعًا لمحبي المالوف.
أثار خبر وفاة الفنان موجة حزن كبيرة، خصوصًا في قسنطينة التي اعتبرته رمزًا فنيًا لا يتكرر؛ ونعاه والي الولاية عبد الخالق صيودة، مؤكدًا أن الجزائر فقدت برحيله أحد أبرز رواد المالوف الذين أثروا الساحة الفنية بالأغنية الأصيلة والملتزمة.